الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

358

تفسير روح البيان

بل اتخذ من خلقه البنات التي هي اخس الصنفين واختار لكم البنين الذين هم أفضلهما على معنى هبوا انكم اجترأتم على إضافة جنس الولد اليه سبحانه وتعالى مع ظهور استحالته وامتناعه اما كان لكم شئ من العقل ونبذة من الحياء حتى اجترأتم على ادعاء انه تعالى آثركم على نفسه بخير الصنفين وأعلاهما وترك لنفسه شرهما وأدناهما فان الإناث كانت ابغض الأولاد عندهم ولذا وأدوهن ولو اتخذ لنفسه البنات واعطى البنين لعباده لزم ان يكون حال العبد أكمل وأفضل من حال اللّه ويدفعه بديهة العقل وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا الالتفات للايذان باقتصاء ذكر قبائحهم ان يعرض عنهم ويحكى لغيرهم تعجبا منها وضرب هنا بمعنى جعل المتعدى إلى مفعولين حذف الأول منهما لا بمعنى بين ومثلا بمعنى شبيه لا بمعنى القصة العجيبة كما في قولهم ضرب له المثل بكذا والمعنى وإذا اخبر أحد المشركين بولادة ما جعله مثلا له تعالى وشبيها إذ الولد لابدان يجانس الوالد ويماثله ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا الظلول هنا بمعنى الصيرورة اى صار أسود في الغاية من سوء ما بشر به ولذا من رأى في المنام ان وجهه اسود ولدت له بنت ويجوز أن يكون اسوداد الوجه عبارة عن الكراهة وَهُوَ كَظِيمٌ اى والحال انه مملوء من الكرب والكأبة يقال رجل كظيم ومكظوم اى مكروب كما في القاموس يقول الفقير هذه صفة المشركين فإنهم جاهلون باللّه غافلون عن خفى لطفه تحت جلى قهره واما الموحدون فحالهم الاستبشار بما ورد عن اللّه أيا كان إذ لا يفرقون بين أحد من رسله كما أن الكريم لا يغلق بابه على أحد من الضيفان والفاني عما سوى اللّه تعالى ليس له مطلب وانما مطلبه ما أراد اللّه كذشتم از سر مطلب تمام شد مطلب نقاب چهره مقصود بود مطلبها أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ تكرير للانكار والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه ومن منصوب بمضمر معطوف على جعلوا والتنشئة التربية وبالفارسية پروردن والحلية ما يتحلى به الإنسان وبتزين وبالفارسية آرايش والجمع حلى بكسر الحاء وضمها وفتح اللام والمعنى أو جعلوا من شانه ان يربى في الزينة وهو عاجز عن أن يتولى لامره بنفسه يعنى البنات وقال سعدى المفتى لعل القدير اجترءوا على مثل هذه العظيمة وجعلوا ( وقال الكاشفي ) آيا كسى كه پرورده كردد در پيرايه يعنى بناز پرورش يابد وأو را قوت حرب ميدان دارى نباشد وَهُوَ مع ما ذكر من المقصود فِي الْخِصامِ مع من يخاصمه ويجادله اى في الجدال الذي لا يكاد يخلو الإنسان منه في العادة غَيْرُ مُبِينٍ غير قادر على تقرير دعواه وإقامة حجته كما يقدر الرجل عليه لنقصان عقله وضعف رأيه وربما يتكلم عليه وهو يريدان يتكلم له وهذا بحسب الغالب والا فمن الإناث من هو أهل الفصاحة والفاضلات على الرجل قال الأحنف سمعت كلام أبى بكر رضى اللّه عنه حتى مضى وكلام عمر رضى اللّه عنه حتى مضى وكلام عثمان رضى اللّه عنه حتى مضى وكلام على رضى اللّه عنه حتى مضى لا واللّه ما رأيت أبلغ من عائشة رضى اللّه عنها وقال معاوية رضى اللّه عنه ما رأيت أبلغ من عائشة ما أغلقت بابا فأرادت فتحه الا فتحته ولا فتحت بابا فأرادت اغلاقه الا غلقته ويدل عليه قوله عليه السلام في حقها انها ابنة أبى بكر اشعارا بحسن فهمها وفصاحة منطقها كما سبق ( قال الكاشفي ) عرب را شجاعت وفصاحت فخر بودى وأغلب زنان أزين دو حليه عاطل مىباشد حق تعالى