الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

321

تفسير روح البيان

اليمين حتى لم يبق لي طاقة على المشي من الجوع والعطش فوقعت على الرمل فأيست من الحياة وليس معي أحد الا اللّه فقيل لي في سمعي قول الشاعر عسى الكرب الذي أمسيت فيه * بكون وراءه فرج قريب ثم إن اللّه تعالى فرج عنى بعد ساعات بما يطول بيانه بل يجب خفاؤه وهو الولي الحميد وَمِنْ آياتِهِ اى دلائل قدرته تعالى خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ على ما هما عليه من تعاجيب الصنائع فإنها بذاتها أو صفاتها تدل على شؤونه العظيمة قال في الحواشي السعدية قوله فإنها إشارة إلى ما تقرر في الكلام من المسالك الأربعة في الاستدلال على وجود الصانع تعالى حدوث الجواهر وإمكانها وحدوث الاعراض القائمة بها وإمكانها أيضا وفيه إشارة إلى أن خلق السماوات من إضافة الصفة إلى الموصوف اى السماوات المخلوقة انتهى وَما بَثَّ فِيهِما عطف على السماوات أو الخلق ومعنى بث فرق يعنى پراكنده كرده وقال الراغب أصل البث إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب وبث النفس ما نطوت عليه من الغم والسرور وقوله وبث إشارة إلى إيجاده تعالى ما لم يكن موجودا وإظهاره إياه مِنْ دابَّةٍ حي على اطلاق اسم المسبب على السبب اى الدبيب مجازا أريد به سببه وهو الحياة فتكون الدابة بمعنى الحي فتتناول الملائكة أيضا لأن الملائكة ذووا حركت طيارون في السماء وان كانوا لا يمشون على الأرض ويجوز أن يكون المعنى مما تدب على الأرض فان ما يختص بأحد الشيئين المجاورين يصح نسبته إليهما يعنى ما يكون في أحد الشيئين يصدق انه فيهما في الجملة كما في قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وانما يخرج من الملح وقد جوزان يكون للملائكة مشى مع الطيران فيوصفون بالدبيب وان يخلق اللّه في السماء حيوانات يمشون فيها مشى الأناسي على الأرض كما ينبئ عنه قوله تعالى ويخلق ما لا تعلمون وقد روى أن النبي عليه السلام قال فوق السابعة بحربين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض ثم فوقه العرش العظيم يقول الفقير يقول الفقير ان للملائكة أحوالا شتى وصورا مختلفة لا يقتضى موطنهم الحصر في شئ من المشي والطيران فطير انهم إشارة إلى قوتهم في قطع المسافة وان كان ذلك لا ينافي ان يكون لهم أجنحة ظاهرة فلهم أجنحة يطيرون بها ولهم أرجل يمشون بها واللّه اعلم وَهُوَ تعالى عَلى جَمْعِهِمْ اى حشر الأجسام بعد البعث للمحاسبة إِذا يَشاءُ في اى وقت يشاء قَدِيرٌ متمكن منه يعنى تواناست ومتمكن از ان وغير عاجز در ان قوله هو مبتدأ وقدير خبره وعلى جمعهم متعلق بقدير وإذا منصوب بجمعهم لا بقدير لفساد المعنى فان المقيد بالمشيئة جمعه تعالى لا قدرته وإذا عند كونها بمعنى الوقت كما تدخل على الماضي تدخل على المضارع قال تعالى والليل إذا يغشى وفي الآية إشارة إلى سماوات الأرواح وارض الأجساد وما بث فيهما من دابة النفوس والقلوب فلا مناسبة بين كل واحد منهم فان بين الأرواح والأجساد بونا بعيدا في الفناء لان الجسد من أسفل سافلين والروح من أعلى عليين والنفس تميل إلى الشهوات الحيوانية الدنيوية والقلب يميل إلى الشواهد الروحانية الأخروية الربانية وهو على جمعهم على طلب الدنيا وزينتها وعلى طلب الآخرة ودرجاتها وعلى طلب الحضرة وقرباتها إذا يشاء قدير والحشر على أنواع عام وهو خروج