الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
322
تفسير روح البيان
الأجساد من القبور إلى المحشر يوم النشور وخاص وهو خروج الأرواح الأخروية من قبور الأجسام الدنيوية بالسير والسلوك في حال حياتهم إلى عالم الروحانية يحرق الحجب الظلمانية وأخص وهو خروج الاسرار من قبور الروحانية إلى عالم الهوية بقطع الحجب النورانية فعند ذلك يرجع الإنسان إلى أصله رجوعا اختياريا مرضيا ليس فيه شائبة غضب أصلا ونعم الرجوع والقدوم وهو قدوم الحبيب على الحبيب والخلوة معه خلوت كزيده را بتماشا چه حاجتست * چون روى دوست هست بصحرا چه حاجتست ولا يمكن الخروج من النفس الا باللّه وكان السلف يجهدون في إصلاح نفوسهم وكسر مقتضاها وقمع هواها ( حكى ) ان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مر وعلى ظهره قربة ماء فقيل له في ذلك فقال ليس لي حاجة إلى الماء وانما أردت به كسر نفسي لما حصل لها من إطاعة ملوك الأطراف ومجىء الوفود فكما انه لا بعث إلى المحشر الا بعد فناء ظاهر الوجود فكذا لا حشر إلى اللّه الا بعد فناء باطنه نسأل اللّه سبحانه ان يوصلنا إلى جنابه وَما أَصابَكُمْ وهر چه شما را رسدا اى مؤمنان فما شرطية وقال بعضهم موصول مبتدأ دخلت الفاء في خبره لئضمنه معنى الشرط اى الذي وصل إليكم أيها الناس مِنْ مُصِيبَةٍ اى مصيبة كانت من الآلام والأسقام والقحط والخوف حتى خدش العود وعثرة القدم واختلاج العرق وغير ذلك في البدن أو في المال أو في الأهل والعيال ويدخل فيها الحدود على المعاصي كما أنه يدخل في قوله ويعفوا عن كثير ما لم يجعل له حد فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ اى فهو بسبب معاصيكم التي اكتسبتموها فان ذكر الأيدي لكون أكثر الأعمال مما يزاول بها فكل نكد لاحق انما هو بسبب ذنب سابق أقله التقصير ( وفي المثنوى ) هر چه بر تو آيد از ظلمات غم * آن ز بىباكى وگستاخيست هم وفي الحديث لا يرد القدر الا بالدعاء ولا يزيد في العمر الا البر وان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه قوله لا يرد إلخ لان من جملة القضاء ردا لبلاء بالدعاء فالدعاء سبب لدفع البلاء وجلب الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح والماء سبب لخروج النباتات من الأرض قال الضحاك ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه الا بذنب واى معصية أقبح من نسيان القرآن وتلا الآية وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ من الذنوب فلا يعاقب عليها ولولا عفوه وتجاوزه ما ترك على ظهرها من دابة وفي الآية تسلية لقلوب العباد وأهل المصائب يعنى ان أصابتكم مصيبة الذنوب والمعاصي الموجبة للعقوبة الأخروية الأبدية تداركناها بإصابة المصيبة الدنيوية الفانية لتكون جزاء لما صدر منكم من سوء الأدب وتطهير لما تلوثتم به من المعاصي ثم إذا كثرت الأسباب من البلايا على عبد وتوالى عليه ذلك فليفكر في أفعاله المذمومة لم حصلت منه حتى يبلغ جزاء ما يفعله مع عفو الكثير هذا المبلغ فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجلته لعلمه بكثرة ذنوبه وعصيانه وغاية كرم ربه وعفوه وغفرانه قيل لأبي سليمان الداراني قدس سره ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم قال لأنهم علموا ان اللّه تعالى انما ابتلاهم بذنوبهم وقرأ هذه الآية وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ فائتين ما قضى عليكم من المصائب