الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
314
تفسير روح البيان
اى على أنه خلاف القياس وليس سقوطها منه لكونه مجزو ما بالعطف على ما قبله لاستحالة المعنى لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا لا معلقا بالشرط والمعنى ومن عادته تعالى ان يمحو الباطل ويثبت الحق بوحيه أو بقضائه فلو كأنه افتراء كما زعموا لمحقه ودفعه ويجوز ان يكونه عدة لرسول اللّه عليه السلام بأنه تعالى يمحو الباطل الذي هم عليه عن البهت والتكذيب ويثبت الحق الذي هو عليه بالقرءان أو بقضائه الذي لا مرد له بنصرته عليم فالصيغة على هذا للاستقبال إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بما تضمره القلوب فيجرى عليها أحكامها اللائقة بها من المحو والإثبات ( قال الكاشفي ) راستى تو ومظنهء افتراي ايشان بتو برو مخفى نيست ولم يقل ذوات الصدور لإرادة الجنس وذات هاهنا تأنيث ذي بمعنى صاحب فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه اى عليم بالمضمرات صاحبة الصدور وهي الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي والصوارف الموجودة فيه وجعلت صاحبة للصدور بملازمتها وحلولها فيها كما يقال للبن ذو الإناء ولولد المرأة هو جنين ذو بطنها وفي الآية إشارة إلى أن اللّه تعالى يتصرف في عباده بما يشاء من ابعاد قريب وادناء بعيد ( روى ) أن رجلا مات فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام مات ولى من أوليائي فاغسله فجاء موسى عليه السلام فوجده قد طرحه الناس في المزابل لفسقه فقال موسى عليه السلام يا رب أنت تسمع مقالة الناس فقال اللّه يا موسى انه تشفع عند موته بثلاثة أشياء لو سأل من جميع المذنبين لغفرت لهم الأول أنه قال يا رب أنت تعلم انى وان كنت ارتكبت المعاصي بتسويل الشيطان وقرين السوء ولكني كنت أكرهها بقلبي والثاني انى وان كنت مع الفسقة بارتكاب المعاصي ولكن الجلوس مع الصالحين أحب إلى والثالث لو استقبلني صالح وفاجر كنت اقدم حاجة الصالح فبهذه الثلاثة أدناه اللّه منه وجعله من المقربين عنده بعد ما أبعده هو والناس فعلى العاقل إصلاح الصدر والسريرة وفي الخبر ان اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم بل إلى قلوبكم وأعمالكم يعنى ان كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونوا مقبولين مطلقا والا فلا وربما يهتدى إلى الطريق المستقيم من مضى عمره في الضلال وذلك لأن شقاوته كانت شقاوة عارضة والعبرة للحكم الأزلي والسعادة الأصلية فإذا كان كذلك فيمحو اللّه الباطل وهو الكفر ويثبت الحق وهو الإسلام وربما يختم على قلب من مضى وقته على الطاعة فيصير عاقبة إلى المعصية بل إلى الكفر كبلعام وبرصيصا ونحوهما مما كانت شقاوته أصلية وسعادته عارضة ( قال الحافظ ) چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست * آن به كه كار خود بعنايت رها كنند واللّه المعين وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ بالتجاوز عما تابوا عنه لأنه ان لم يقبل كان إغراء بالمعاصي عدى القبول بعن لتضمنه معنى التجاوز قال ابن عباس رضى اللّه عنهما هي عامة للمؤمن والكافر والولي والعدو ومن تاب منهم قبل اللّه توبته والتوبة هي الرجوع عن المعاصي بالندم عليها والعزم ان لا يعاودها ابدا وقال السرى البوشنجي هو ان لا تجد حلاوة الذنب في القلب عند ذكره ( وروى ) جابر رضى اللّه عنه ان أعرابيا دخل مسجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم