الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
315
تفسير روح البيان
وقال اللهم إني استغفرك وأتوب إليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له على رضى اللّه عنه يا هذا ان سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك هذه تحتاج إلى التوبة فقال يا أمير - المؤمنين وما التوبة قال التوبة اسم يقع على ستة معان على الماضي من الذنوب بالندامة وتضييع الفرائض بالإعادة ورد المظالم وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية واذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته وفي الأثر للّه تعالى افرح بتوبة العبد من المضل الواجد ومن العقيم الوالد ومن الظمآن الوارد فمن تاب إلى اللّه توبة نصوحا أنسى اللّه حافظيه وبقاع الأرض خطاياه ( روى ) عبد العزيز بن إسماعيل قال يقول اللّه تعالى ويح ابن آدم يذنب الذنب ثم يستغفر فاغفر له لا هو يترك ذنوبه ولا هو ييأس من رحمتي أشهدكم انى قد غفرت له وفي التأويلات النجمية إذا أراد اللّه تعالى ان يتوب على عبد من عباده ليرجع من أسفل سافلين البعد إلى أعلى عليين القرب يخلصه من رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية ثم يوفقه للرجوع بالتقرب اليه كما قال من تقرب إلى شبرا تقربت اليه ذراعا اى من تقرب إلى شبرا بالتوبة تقربت اليه ذراعا بالقبول ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب كما قال بعضهم لبعض المشايخ ان أتب إلى اللّه هل يقبل قال إن يقبل اللّه تتوبو في الخبر أن بعض مواضع الجنة تبقى خالية فيخلق اللّه تعالى خلقا جديدا فيملأها بهم اگر روا باشد از روى كرم كه خلقي آفريند عبادت نابرده ورنج نابرده درجات جنت بايشان دهد أو بر سرو سزاوار بر كه بندگان ديرينه را ودرويشان دلخسته راز در بيرون نكند واز ثواب وعطاى خود محروم نكرداند فكيف بالتائبين منهم والمستغفرين وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ صغيرها وكبيرها غير الشرك لمن يشاء بمحض رحمته وشفاعة شافع وان لم يتوبوا وهو مذهب أهل السنة وفي التأويلات النجمية ويعفو عن كثير من الذنوب التي لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها وأيضا ويعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة والا لما تاب وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ كائنا ما كان من خير وشر فيجازى التائب ويتجاوز عن غير التائب حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح وفي التأويلات النجمية ويعلم ما تفعلون من السيئات والحسنات مما لا تعلمون انها من السيئات والحسنات فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات وعن عرائس البقلى يقبل توبتهم حين خرجوا من النفس والكون وصاروا أهلا له مقدسين بقدسه ويعفو عن سيئاتهم ما يخطر بقلوبهم من غير ذكره ويعلم ما تفعلون من التضرع بين يديه في الخلوات وفي صحف إبراهيم عليه السلام على العاقل ان يكون له ساعات ساعة يناجى فيها ربه ويفكر في صنع اللّه وساعة يحاسب نفسه فيما قدم وأخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال في المطعم والمشرب وغيرهما وروى أن رجلا قال للدينوري رحمه اللّه ما اصنع فكلما وقفت على باب المولى صرفنى البلوى فقال كن كالصبي مع أمه فكلما ضربته يجزع بين يديها ويتضرع فلا يزال كذلك حتى تضمنه إليها وفي الخبران بعض المذنبين يرفع يده إلى جناب الحق فلا ينظر اليه اى بعين الرحمة ثم يدعو ثانيا فيعرض عنه ثم يدعو ويتضرع ثالثا فيقول يا ملائكتي قد استحييت من عبدي وليس له رب غيرى فقد غفرت له