الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
304
تفسير روح البيان
وقوله ما لا يكاد إلخ مأخذه مادة الكلمة فان اللطف إيصال نفع فيه دقة يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ أن يرزقه كيفما يشاء فيخص كلا من عباده الذين عمهم جنس لطفه بنوع من البر على ما تقتضية مشيئته المبنية على الحكم البالغة فلا مخالفة بين عموم الجنس وخصوص النوع يعنى أن المخصوص بمن يشاء هو نوع البر وصنفه وذلك لا ينافي عموم جنس بره بجميع عباده على ما أفادته إضافة العباد إلى ضميره تعالى حتى يلزم التناقص بين الكلامين فاللّه تعالى يبرهم جميعا لا بمعنى ان جميع أنواع البر وأصنافه يصل إلى كل أحد فإنه مخالف للحكمة الإلهية إذ لا يبقى الفرق حينئذ بين الا على والأدنى بل يصل بره إليهم على سبيل التوزيع بان يخص أحد بنعمة وآخر بأخرى فيرجع بذلك كل واحد منهم إلى الآخر فيما عنده من النعمة فينتظم به أحوالهم ويتم أسباب معاشهم وصلاح دنياهم وعمارتها فيؤدى ذلك إلى فراغهم لاكتساب سعادة الآخرة وقال بعضهم يرزق من يشاء بغير حساب إذا الآيات القرآنية يفسر بعضها بعضا وَهُوَ الْقَوِيُّ الباهر القدرة الغالب على كل شئ وهو يناسب عموم لطفه للعباد والقوة في الأصل صلابة البنية وشدتها المضادة للضعف ولما كانت محالا في حق اللّه تعالى حملت على القدرة لكونها مسببة عن القوة الْعَزِيزُ المنيع الذي لا يغلب وهو يلائم تخصيص من يشاء بما يشاء قال بعض الكبار لطفه بعباده لطف الجذبة للوصلة وأيضا لطيف بعباده بأن جعلهم عباده لا عباد الدنيا ولا عباد النفس والهوى والشيطان خاطب العابدين بقوله لطيف بعباده اى يعلم غوامض أحوالكم من دقيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا بأحوالهم وأعمالهم وخاطب العصاة بقوله لطيف لئلا ييأسوا من إحسانه وخاطب الفقراء بقوله لطيف اى انه محسن بكم لا يقتلكم جوعا فإنه محسن بالكافرين فكيف بالمؤمنين أديم زمين سفرهء عام اوست * برين خوان يغما چه دشمن چه دوست وخاطب الأغنياء بقوله لطيف ليعلمو أنه يعلم دقائق معاملاتهم في جميع المال من غير وجه بنوع تأويل ومن لطفه بعباده انه جعلهم مظهر صفات لطفه ومن لطفه بعباده انه عرفهم انه لطيف ولولا لطفه ما عرفوه ومن لطفه بعباده انه زين أسرارهم بأنوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان در فصول آورده كه لطيف چند معنى دارد أول مهربان امام قشيرى فرموده كه لطف اوست كه بيشتر از كفايت بدهد وكمتر از قوت كار فرمايد دوم تو از نده وكذا نوازندكى سوم پوشيده كار كسى بر قضا وقدر أو راه نبرد ودركاه أو چه وچون دخل ندارد كسى ز چون وچرا دم نمىتواند زد * كه نقش كار حوادث ورأى چون وچراست چرا مكو كه چرا دست بستهء قدرست * ز چون ملاف كه چون تير پايمال قضاست در موضح آورده كه لطيف آنست كه عوامض أمور را بعلم داند وجرائم مجهور را بحلم كذراند در كشف الاسرار آورده كه لطيف آنست كه نعمت بقدر خود داد وشكر بقدر بنده خواست وقال بعضهم اللطيف الذي ينسى العباد ذنوبهم في الآخرة لئلا يتشوشوا وقال أبو سعيد الخراز قدس سره اللّه لطيف بعباده موجود في الظاهر والباطن والأشياء كلها موجودة