الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

303

تفسير روح البيان

من المرية فمعناه في الأصل تداخلهم المرية والشك فيؤدى ذلك إلى المجادلة ففسر المماراة بلازمها قال الراغب المرية التردد في الأمر وهوا خص من الشك والمماراة المحاجة فيما فيه مرية انتهى ويجوز ان يكون من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها بشدة الحلب فيكون تفسيره بيجادلون حملا له على الاستعارة التبعية بأن شبه المجادلة بمماراة الحالب للضرع لاستخراج ما فيه من اللبن من حيث أن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدة لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ عن الحق فان البعث أشبه الغائبات بالمحسوسات لأنه كاحياء الأرض بعد موتها فمن لم يهتد إلى تجويزه فهو من الاهتداء إلى ما وراءه ابعد وابعد وصف الضلال بالبعد من المجاز العقلي لأن العبد في الحقيقة للضال لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق فوصف به فعله ويحتمل ان يكون المعنى في ضلال ذي بعد أو فيه بعد لأن الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا وبعيدا وفي التأويلات النجمية لفى ضلال بعيد لأنه أزلي وفي الآية أمور الأول ذم الاستعجال ولذا قيل العجلة من الشيطان الا في ستة متواضع أداء الصلاة إذا دخل الوقت ودفن الميت إذا حضر وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب واطعام الضيف إذا نزل وتعجيل التوبة إذا أذنب والثاني الايمان والتصديق فإنه الأصل وذلك بجميع ما يكون به المرء مؤمنا خصوصا الساعة وكذا الاستعداد لها بالأعمال الصالحات روى أن رجلا من الاعراب قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم متى الساعة فقال عليه السلام وما أعددت لها قال لا شئ الا انى أحب اللّه ورسوله فقال أنت مع من أحببت ولا شك أن من أحب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أحب الاقتداء به في جميع الأحوال فإذا كان محبا لرسول اللّه والاقتداء به كان رسول اللّه محبا له كما قال عليه السلام متى ألقى احبائى فقال أصحابه بآبائنا وأمهاتنا يا رسول اللّه أو لسنا احباءك فقال أنتم أصحابي احبائى قوم لم يروني وآمنوا بي انا إليهم بالأشواق وخصهم بالاخوة في الحديث الآخر فقال أصحابه نحن اخوانك يا رسول اللّه قال لا أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون بعدي آمنوا بي ويروني وقال للعامل منهم اجر خمسين منكم قالوا بل منهم يا رسول اللّه قال بل منكم رددها ثلاثا ثم قال لأنكم تجدون على الخير أعوانا والثالث مدح العلم لكن إذا قرن بالخوف والخشية والعمل كان امدح فان العلم ليس جالبا للسودد الا من حيث طرده الجهل فلا تعجب بعلمك فان فرعون علم بنبوة موسى وإبليس علم حال آدم واليهود علموا بنبوة محمد وحرموا التوفيق للايمان والرابع ذم الشك والتردد فلا بد من اليقين الصريح بل من العيان الصحيح كما قال على كرم اللّه وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا حال خلد وجحيم دانستم * بيقين آنچنانكه مىبايد كر حجاب از ميانه بركيرند * آن يقين ذرهء نيفزايد والخامس ان السعادة والشقاوة از ليتان وانما يشقى السعيد لكون سعادته عارضة وانما يسعدا لشقى لكون شقاوته عارضة فكل يرجع إلى أصله فنسأل اللّه الهدى ونعوذ به من الهوى اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ اى بر بليغ البر بهم يفيض عليهم من فنون الطافه ما لا يكاد يناله أيدي الافكار والظنون قوله من فنون الطافه يؤخذ ذلك من صيغة لطيف فإنها للمبالغة وتنكيره أيضا