الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
298
تفسير روح البيان
حق سبحانه راه راست بدو نمايد نخست از طالبى از جمله بگذر رو بدو آور * كر آن حضرت ندا آرد كه اى سركشته راه اينك وفي التأويلات النجمية يشير بقوله اللّه يجتبى اليه الآية إلى مقامي المجذوب والسالك فان المجذوب من الخواص اجتباه اللّه في الأزل وسلكه في سلك من يحبهم واصطنعه لنفسه وجذبه عن الدارين بجذبة توازى عمل الثقلين في مقعد صدق عند مليك مقتدر والسالك من العوام الذين سلكهم في سلك من يحبونه موفقين للهداية على قدمي الجهد والإنابة إلى سبيل الرشاد من طريق العناد انتهى والإنابة نتيجة التوبة فإذا صحت التوبة حصلت الإنابة إلى اللّه تعالى قال بعض الكبار من جاهد في إقامة الدين في مقام الشريعة والطبيعة يهديه اللّه إلى إقامته في مقام الطريقة والنفس ومن اقامه في هذا المقام يهديه اللّه إلى إقامته في مقام المعرفة والروح ومن اقامه في هذا المقام يهديه اللّه إلى إقامته في مقام الحقيقة والسر ومن اقامه في هذا المقام تم امره وكمل شأنه في العلم والعرفان والذوق والوجدان والشهود والعيان واليه يشير قوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فعليك بإتيان جميع القرب قدر الاستطاعة في كل زمان وحال فان المؤمن لن تخلص له معصية ابدا من غير أن تخالطها طاعة لأنه مؤمن بها انها معصية فان أضاف إلى هذا التخليط استغفارا وتوبة فطاعة على طاعة وقربة على قربة فيقوى جزاء الطاعة التي خالطها العمل السيّء وهو الايمان بأنها معصية والايمان من أقوى القرب وأعظمها عند اللّه فإنه الأساس الذي ابتنى عليه جميع القرب وقال تعالى في الخبر الصحيح وان تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا وان تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا وان أتاني يمشى أتيته هرولة وكان قربه تعالى من العبد ضعف قرب العبد منه وعلى كل حال لا يخلو المؤمن من الطاعة والقرب والعمل الصالح يمحو الخطايا فان العبد إذا رجع عن السيئة وأناب إلى اللّه وأصلح عمله أصلح اللّه شأنه وأعاد عليه نعمه الفائتة ( عن إبراهيم بن أدهم قدس سره ) بلغني أن رجلا من بني إسرائيل ذبح عجلا بين يدي أمه فيبست يده فبينما هو جالس إذ سقط فرخ من وكره وهو يتبصبص فأخذه ورده إلى وكره فرحمه اللّه تعالى لذلك ورد عليه يده بما صنع والوكر بالفتح عش الطائر بالفارسية آشيان والتبصبص التملق وتحريك الذنب وفي الآية إشارة إلى أهل الوحدة والرياء والسمعة فكما أن المشركين بالشرك الجلى يكبر عليهم امر التوحيد فكذا المشركون بالشرك الخفي يكبر عليهم امر الوحدة والإخلاص نسأل اللّه سبحانه ان يجذبنا اليه بجذبة عنايته ويشرفنا بخاص هدايته وَما تَفَرَّقُوا اى وما تفرق اليهود والنصارى في الدين الذي دعوا اليه ولم يؤمنوا كما آمن بعضهم في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ اى إلا حال مجيىء العلم أو الا وقت مجيىء العلم بحقية ما شاهدوا في رسول اللّه والقرآن من دلائل الحقية حسبما وجدوه في كتابهم أو العلم بمبعثه بَغْياً بَيْنَهُمْ من بغى بمعنى طلب وحقيقة البغي الاستطالة بغير حق كما في المفردات اى لابتغاء طلب الدنيا وطلب ملكها وسياستها وجاهها وشهرتها وللحمية الجاهلية لالأن لهم في ذلك شبهة وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وهي العدة