الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

299

تفسير روح البيان

بتأخير العقوبة إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى اى وقت معين معلوم عند اللّه هو يوم القيامة أو آخر أعمار هم المقدرة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ لأوقع القضاء بينهم باستئصالهم لاستيجاب جنايتهم لذلك قطعا وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ اى وان المشركين الذين أوتوا الكتاب اى القرآن من بعد ما اوتى أهل الكتاب كتابهم والا يراث في الأصل ميراث دادن لَفِي شَكٍّ مِنْهُ اى من القرآن والشك اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما و مُرِيبٍ موقع في القلق اى الاضطراب ولذلك لا يؤمنون الا لمحض البغي والمكابرة بعد ما علموا بحقيته كدأب أهل الكتابين والريبة قلق النفس واضطرابها ويسمى الشك بالريب لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة والظاهر أن شك مريب من باب جدجده اى وصف الشك بمريب بمعنى ذي ريب مبالغه فيه وفي القاموس اراب الأمر صار ذاريب فَلِذلِكَ اى فلأجل ما ذكر من التفرق والشك المريب أو فلأجل أنه شرع لهم الدين القويم القديم الحقيق بان يتنافس فيه المتنافسون فَادْعُ الناس كافة إلى إقامة ذلك الدين والعمل بموجبه فان كلا من تفرقهم وكونهم في شك مريب ومن شرع ذلك الدين لهم على لسان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم سبب للدعوة اليه والأمر بها وليس المشار اليه ما ذكر من التوصية والأمر بالإقامة والنهى عن التفرق جتى يتوهم شائبة التكرار وفيه إشارة إلى افتراق أهل الأهواء والبدع ثنتين وسبعين فرقة ودعوتهم إلى صراط مستقيم السنة لابطال مذاهبهم وفي الحديث ( من انتهر ) اى منع بكلام غليظ ( صاجب بدعة ) سيئه مما هو عليه من سوء الاعتقاد والفحش من القول والعمل ( ملأ اللّه قلبه أمنا وايمانا ومن أهان صاحب بدعة آمنه اللّه يوم القيامة من الفزع الأكبر ) وهو حين الانصراف إلى النار كما قال ابن السماك ان الخوف المنصرف للمتفرقين قطع نياط قلوب العارفين وقال في البزازية روى أن ابن المبارك رؤى في المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال عاتبني وأوقفني ثلاثين سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما إلى مبتدع فقال إنك لم تعاد عدوى في الدين فكيف حال القاعد بعد الذكر مع القوم الظالمين وَاسْتَقِمْ عليه وعلى الدعوة اليه كَما أُمِرْتَ وأوحى إليك من عند اللّه تعالى والمراد الثبات والدوام عليهما لأنه كان مستقيما في هذا المعنى وفي الحديث شيبتنى هود وأخواتها فقيل له لم ذلك يا رسول اللّه فقال لأن فيها فاستقم كما أمرت وهذا الخطاب له عليه السلام بحسب قوته في امر اللّه وقال هو لأمته بحسب ضعفهم استقيموا ولن تخصوا اى لن تطيقوا الاستقامة التي أمرت بها فحقيقة الاستقامة لا يطيقها الا الأنبياء وأكابر الأولياء لأنها الخروج من المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الحق على حقيقة الصدق ( قال الكاشفي ) در تبيان آورده كه وليد مغيره بآن حضرت كفت از دين ودعوى كه دارى رجوع كن تا من نصفى از أموال خود بتو دهم وشيبه وعده كرده كه اگر بدين پدران بازآيى دختر خود در عقد تو ارم اين آيت نازل شد كه بر دعوت خود مقيم ودر دين وملت خود مستقيم باش وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ المختلفة الباطلة والضمير للمشركين وكانوا يهوون ان يعظم عليه السلام آلهتهم وغير ذلك وفي الخبر لكل شئ آفة وآفة الدين الهوى