الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

260

تفسير روح البيان

الواقعة فيها وتعطل بعضها عن العمار من المسلمين بسبب توطن أهل الذمة فيها وبقيت المساجد بينهم غريبة فتعالوا نبك على غربة هذا الدين واما كمال العطاء فما روى أن النبي عليه السلام قال المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وصيامهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون اللّه شيأ الا أعطاهم ولا يشفعون بشئ الا شفعوا فيه قال ويغفر للمؤذن مدى صوته يعنى آمرزيده ميشويد مؤذن بمقدار آنكه آواز وى رسد ويشهد له كل شئ سمع صوته من شجر أو حجر أو مدر أو رطب أو يابس ويكتب للمؤذن بكل انسان صلى معه في ذلك المسجد مثل حسناته واما مقارنة الشهداء فما روى أن النبي عليه السلام قال من اذن في سبيل اللّه ايمانا واحتسابا جمع بينه وبين الشهداء في الجنة واما مرافقة الأنبياء فما روى أن رجلا جاء إلى النبي عليه السلام فقال يا رسول اللّه من أول الناس دخولا الجنة قال الأنبياء قال ثم من قال الشهداء قال ثم من قال مؤذنوا مسجدى هذا قال ثم من قال سائر المؤذنين على قدر أعمالهم وقال عليه السلام من أذن عشرين سنة متوالية اسكنه اللّه تعالى مع إبراهيم عليه السلام في الجنة واما الخلاص من دار الأشقياء فما روى أن النبي عليه السلام قال إذا قال المؤذن اللّه أكبر اللّه أكبر أغلقت أبواب النيران السبعة وإذا قال اشهد ان لا اله الا اللّه فتحت أبواب الجنة الثمانية وإذا قال اشهد أن محمدا رسول اللّه أشرفت عليه الحور العين وإذا قال حي على الصلاة تدلت ثمار الجنة وإذا قال حي على الفلاح قالت الملائكة أفلحت وأفلح من أجابك وإذا قال اللّه أكبر اللّه أكبر قالت الملائكة كبرت كبيرا وعظمت عظيما وإذا قال لا اله الا اللّه قال اللّه تعالى حرمت بدنك وبدن من أجابك على النار وفي الحديث المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة اى يكونون سادات وأكثر الناس ثوابا أو جماعات أو رجاء لأن من رجا شيأ أطال اليه عنقه والناس حين يكونون في الكرب يكون المؤذنون أكثر رجاء بأن يؤذن لهم في دخول الجنة كان ذلك جزاء مد أعناقهم عند رفع أصواتهم أو طول العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن أو معناه إذا وصل العرق إلى أفواه الناس يوم القيامة طالت أعناق المؤذنين في الحقيقة لئلا ينالهم ذلك ومن أجاب دعوة المؤذنين يكون معه قال الفقهاء يقطع سامع الاذان كل عمل باليد والرجل واللسان حتى تلاوة القرآن ان كان في غير المسجد وان كان فيه فلا يقطع ولا يسلم على أحد وامارده فقد اختلفوا فيه فقيل يجوز وقيل لا يجوز ويشتغل بالإجابة واختلفوا في الوجوب والاستحباب فقال بعضهم الإجابة واجبة عند الاذان والإقامة منهم صاحب التحفة والبدائع وقال الآخرون هي مستحبة وعليه صاحب الهداية ويستحب ان يقول عند سماع الأولى من الشهادة الثانية صلى اللّه تعالى عليك يا رسول اللّه وعند سماع الثانية قرة عيني بك يا رسول اللّه ثم يقول اللهم متعني بالسمع والبصر بعد وضع ظفر الا بهامين على العينين كما في شرح القهستاني وفي تحفة الصلوات للكاشفى صاحب التفسير نقلا عن الفقهاء الكبار ويقول بعد الاذان اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ويقول عند أذان المغرب خصوصا اللهم هذا اقبال ليلك وادبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي وأول