الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
249
تفسير روح البيان
ان يخلق عقيب صرف الباصرة ادراك الأصوات مثلا وان لم يكن واقعا بالفعل وقد صح ان موسى عليه السلام سمع كلام اللّه تعالى من كل جانب بكل جانب وقس عليه الرؤية ليلة المعراج فإنه عليه السلام كان بصرا محضا في صورة الجسم وكذلك اللسان فإنه مخلوق للنطق لكن اللّه تعالى إذا أراد كان جميع البدن لسانا مع أن الإنسان لما تشرف بالحياة والنطق كان جميع اجزائه ناطقا حكيما كما كان حيا حقيقة وذلك لاضافته إلى الحي الناطق بل وسر الحياة والنطق سار في جميع اجزاء العالم فضلا عن أعضاء بني آدم وقد ورد ان كل شئ سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له يوم القيامة فهذه الشهادة من باب النطق لا عن علم وتعقل فليحذر العبد عن شهادة الأعضاء وكذا المكان والزمان وعن علاء بن زياد قال ليس يوم يأتي من أيام الدنيا الا يتكلم ويقول يا أيها الناس انى يوم جديد وانا على ما يعمل في شهيد وانى لو غربت شمسي لم ارجع إليكم إلى يوم القيامة قال الصائب غبار قابلهء عمر چون نمايان نيست * دو أسبه رفتن ليل ونهار را درياب وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ قوله ان يشهد في موضع النصب بإسقاط الخافض اى من أن يشهد لأن استتر لا يتعدى بنفسه أو في موضع الجر على تقدير المصاف اى مخافة ان يشهد ولا في الموضعين زائدة لتأكيد النفي وهذه حكاية لما سيقال للأعداء يومئذ من جهته تعالى بطريق التوبيخ والتقريع تقرير الجواب الجلود والمعنى وما كنتم تستترون في الدنيا عند مباشرتكم الفواحش مخافة ان تشهد عليكم جوارحكم بذلك لأنها كانت أجساما صامتة غير ناطقة ولم يكن في حسابكم ما استقبلكم كما كنتم تستترون من الناس بالحيطان والحجب وظلمة الليل مخافة الافتضاح عندهم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء رأسا فضلا عن شهادة الأعضاء وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي ان يتحقق ان لا يمر عليه حال الا وعليه رقيب وان اللّه معه أينما كان وفي الحديث أفضل ايمان المرء ان يعلم أن اللّه معه حيث كان يار با تست هر كجا هستى جاى ديكر چه خواهى اى أو باش با تو در زير يك كليم چو اوست پس برو اى حريف خود را باش فعلى العبد ان يحفظ نفسه ويحاسبها قبل ان تحاسب قال البقلى في عرائسه من باشر المعصية تظهر آثارها على جوارحه لا يقدر ان يسترها ولو كان عالما بنفسه يستغفر في السر عند اللّه حتى تضمحل آثارها ولا يرى وجود تلك الآثار صاحب كل نظرة قال أبو عثمان رحمه اللّه من لم يذكر في وقت مباشرته الذنوب شهادة جوارحه عليه يجترىء على الذنوب ومن ذكر ذلك حين مباشرتها ربما تلحقه العصمة والتوفيق فيمنعانه عنها وفضوح الدنيا فالنار ولا العار وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ عند استتاركم أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ من القبائح المخفية فلا يظهرها في الآخرة على تقدير وقوعها ولذلك اجترأتم على ما فعلتم يشير إلى معتقد الفلاسفة الزنادقة فإنهم يعتقدون ان اللّه لا يكون عالم الجزئيات وفيه إيذان بان شهادة الجوارح بإعلامه تعالى حينئذ لا بأنها كانت عالمة بما شهدت به عند صدوره عنهم وادخل الكثير لكونهم يزعمون أن اللّه يعلم ما يجهر به دون ما يسر عن ابن مسعود رضى اللّه عنه كنت مستترا بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفى كثير شحم بطونهم قليل فقه بطونهم قيل