الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

250

تفسير روح البيان

الثقفي عبدياليل والقرشيان ختناه ربيعة وصفوان بن أمية فقال أحدهم أترون أن اللّه يسمع ما نقول قال الآخر يسمع ان جهرنا ولا يسمع ان أخفينا فذكرت ذلك للنبي عليه السلام فانزل اللّه تعالى وما كنتم تسترون إلخ فالحكم المحكي حينئذ يكون خاصا بمن كان على ذلك الاعتقاد من الكفرة ولعل الأنسب ان يراد بالظن معنى مجازى يعم المعنى الحقيقي وما جرى مجراه من الأعمال المنبئة عنه كما في قوله تعالى يحسب أن ما له أخلده فان معناه يعمل عمل من يظن أن ما له يبقيه حيا ليعم ما حكى من الحال جميع أصناف الكفرة فتدبر كذا في الإرشاد وَذلِكُمْ الظن أيها الأعداء وهو مبتدأ خيره قوله ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ والا فاللّه تعالى عالم بجميع الكليات والجزئيات لأنه متجل بأسمائه وصفاته في جميع الموجودات وهو خالق الأعمال وسائر الاعراض والجواهر والمطلع على البواطن والسرائر كما على الظواهر والتغاير بين العنوانين امر جلى لظهوران ظن عدم علم اللّه غير الظن بالرب فيصح ان يكون خبر اله أَرْداكُمْ خبر آخر له اى أهلككم وطرحكم في النار فَأَصْبَحْتُمْ اى صرتم بسبب ذلك الظن السوء الذي أهلككم مِنَ الْخاسِرِينَ از زيانكاران إذ صار ما منحوا لسعادة الدارين من القوة العاقلة والأعضاء سببا لشقاء النشأتين اما كونها سببا لشقاء الآخرة فظاهر واما كونها سببا لشقاء الدنيا فمن حيث إنها كانت مفضية في حقهم بسوء اختيارهم إلى الجهل المركب باللّه سبحانه وصفاته واتباع الشهوات وارتكاب المعاصي وفي التأويلات النجمية من الخاسرين الذين خسروا بذر أرواحهم في ارض أجسادهم بان لم يصل اليه ماء الايمان والعمل الصالح ففسد حتى صاروا بوصف الأجساد صما بكما عميا فهم لا يعقلون وفي بحر العلوم من الخاسرين اى الكاملين في الخسران حيث ظننتم باللّه ظن السوء وسوء الظن باللّه من أكبر الكبائر كحب الدنيا وقال الحسن رحمه اللّه ان قوما الهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة يقول أحدهم انى أحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قوله تعالى وذلكم ظنكم الآية فالظن اثنان ظن ينجى وهو ما قارن حسن الاعتقاد وصالح العمل وظن يردى وهو ما لم يقارن ذلك فلا بد من السعي درين دركاه سعى هيچكس ضايع نميكردد بقدر آنچه فرمان ميبرى فرمان روا كردى فَإِنْ يَصْبِرُوا في النار على العذاب وأمسكوا عن الاستغاثة والجزع مما هم فيه انتظارا للفرج زاعمين أن الصبر مفتاح الفرج فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ اى محل ثواء وإقامة أبدت لهم بحيث لاخلاص لهم منها فلا ينفعهم صبرهم والالتفات إلى الغيبة للاشعار بأبعدهم عن حيز الخطاب والإبقاء في غاية دركات النار وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا اى يسألوا العتبى وهو الرجوع إلى ما يحبونه جزعا مما هم فيه فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ اى المجابين إلى العتبى فيكون صبرهم وجزعهم سواء في أن شيأ منهما لا يؤدى إلى الخلاص ونظيره قوله تعالى سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص ( قال في تاج المصادر ) الاعتاب خشنود كردن والاستعتاب از كسى حق خواستن كه ترا خشنود كند وآشتى خواستن وفي القاموس العتبى الرضى واستعتبه أعطاه العتبى كاعتبه وطلب اليه العتبى ضد وفي المفردات اعتبته أزلت عنه عتبه نحو أشكيته