الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
236
تفسير روح البيان
فسمكه سماء ثم بسط الأرض فكان خلق الأرض قبل خلق السماء وبسط الأرض وإرساء الجبال وتقدير الأرزاق وخلق الأشجار والدواب والبحار والأنهار بعد خلق السماء لذلك قال اللّه تعالى ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) هذا جواب عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما لنافع ابن الأرزق الحروري كفى را منبسط سازد كه اين فرشيست پس لايق * بخاريرا برافرازد كه اين سقفيست پس زيبا از ان سقف معلق حسن تصويرش بود ظاهر * بدين فرش مطبق لطف تدبيرش بود پيدا فَقالَ لَها اى للسماء وَلِلْأَرْضِ التي قدر وجودها ووجود ما فيها ائْتِيا اى كونا وأحدثا على وجه معين وفي وقت مقدر لكل منكما هو عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير أمرهما من غير أن يكون هناك آمر ومأمور كما في قوله كن بان شبه تأثير قدرته فيهما وتأثرهما عنها بأمر آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع فيتمثل امره فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها طَوْعاً أَوْ كَرْهاً مصدران واقعان في موقع الحال . والطوع الانقياد ويضاده الكره اى حال كونكما طائعتين منقادتين أو كارهتين اى شئتما ذلك أو أبيتما وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا اثبات الطوع والكره لهما لأنهما من أوصاف العقلاء ذوى الإرادة والاختيار والأرض والسماء من قبيل الجمادات العديمة الإرادة والاختيار قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ اى منقادين وهو تمثيل لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانية وحصولهما كما أمرتا به وتصوير لكون وجودهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة فان الطوع منبىء عن ذلك والكره موهم لخلافه فان قلت انما قيل طائعين على وزن جمع العقلاء الذكور لا طائعتين حملا على اللفظ أو طائعات حملا على المعنى لأنها سماوات وأرضون قلت باعتبار كونهما في معرض الخطاب والجواب فلما وصفتا بأوصاف العقلاء عوملتا معاملة العقلاء وجمعتا لتعدد مذلولهما ونظيره ساجدين في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ) وفي التأويلات النجمية يشير إلى أنه بالقدرة الكاملة انطق السماء والأرض المعدومة بعد ان أسمعها خطاب ائتيا طوعا أو كرها لتجيبا وقالتا اتينا طائعين وانما ذكرهما بلفظ التأنيث في البداية لأنهما كانتا معدومتين مؤنثتين وانما ذكرهما في النهاية بلفظ التذكير لأنه أحياهما واعقلهما وهما في العدم فأجابا بقولهما اتينا طائعين جواب العقلاء وفي حديث ( ان موسى عليه السلام قال يا رب لو أن السماوات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعا أو كرها عصتاك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابى فتبتلعهما قال يا رب واين تلك الدابة قال في مرج من مروجى قال واين ذلك المرج قال في علم من علمي ) قال بعضهم أجاب ونطق من الأرض أولا موضع الكعبة ومن السماء ما بحذائها فجعل اللّه تعالى لها حرمة على سائر الأرض حتى كانت كعبة