الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

237

تفسير روح البيان

الإسلام وقبلة الأنام ويقال اجابه من الأرض أولا الأردن من بلاد الشام فسمى لسان الأرض واما أول بلدة بنيت على وجه الأرض فهي بلخ بخراسان بناها كيومرث ثم بنى الكوفة ابنه هو سنك وكيومرث من أولاد مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيث كان عمره سبعمائة سنة وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما أصل طينة النبي عليه السلام من سرة الأرض بمكة فهذا يشعر بأنه ما أجاب من الأرض إلا ذرة المصطفى وعنصر طينة المجتبى عليه السلام فلهذا دعيت الأرض من تحت الكعبة وكانت أم القرى فهو عليه السلام أصل الكل في التكوين روحا وجسدا والكائنات بأسرها تبع له ولهذا يقال النبي الأمي لأنه أم الكل وأسه فان قلت ورد في الخبر الصحيح ( تربة كل شخص مدفنه ) فكان يقتضى ان يكون مدفنه عليه السلام بمكة حيث كانت تربته منها قلت لما تموج الماء رمى ذلك العنصر الشريف والزبد اللطيف والجوهر المنيف فوقع جوهره عليه السلام إلى ما يحاذى تربته بالمدينة المنورة وفي تاريخ مكة ان عنصره الشريف كان في محله يضيئ إلى وقت الطوفان فرماه الموج في الطوفان إلى محل قبره الشريف لحكمة الهية وغيرة ربانية يعرفها أهل اللّه تعالى ولذا لا خلاف بين علماء الأمة في ان ذلك المشهد الأعظم والمرقد الأكرم أفضل من جميع الأكوان من العرش والجنان . فذهب الامام مالك واستشهد بذلك وقال لا اعرف أكبر فضل لأبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما من أنهما خلقا من طينة رسول اللّه عليه السلام لقرب قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة على الأكوان بأسرها وكان عليه السلام مكيا مدنيا وحنينه إلى مكة لتلك المناسبة وتربته وبالمدينة الحكمة قال الامام السهروردي رحمه اللّه لما قبض عزرائيل عليه السلام قبضة الأرض وكان إبليس قد وطئ الأرض بقدميه فصار بعض الأرض بين قدميه وبعضها موضع اقدامه فخلقت النفوس الامارة من مماس قدم إبليس فصارت النفوس الامارة مأوى الشرور وبعض الأرض لم يصل إليها قدم إبليس فمن تلك التربة أصل طينة الأنبياء والأولياء عليهم السلام وكانت طينة رسول اللّه موضع نظر اللّه من قبضة عزرائيل لم تمسها قدم إبليس فلم يصبه حظ جهل النفس الامارة بل صار منزوع الجهل موفرا حظه من العلم فبعثه اللّه بالعلم والهدى وانتقل من قلبه الشريف إلى القلوب الشريفة ومن نفسه القدسية المطمئنة فوقعت المناسبة في أصل طهارة الطينة فكل من كان أقرب مناسبة في ذلك الأصل كان أوفر حظا من القبول والتسليم والكمال الذاتي ثم بعض من كان أقرب مناسبة إلى النبي عليه السلام في الطهارة الذاتية وأوفر حظا من ميراثه اللدني قد ابعد في أقاصي الدنيا مسكنا ومدفنا وذلك لا ينافي قربه المعنوي فان ابعاده في الأرض كابعاد النبي عليه السلام من مكة إلى المدينة بحسب المصلحة : قال الحافظ كرچه دوريم بياد تو قدح مينوشيم * بعد منزل نبود در سفر روحاني فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالأمر وجوابه لا انه فعل مرتب على تكوينها والضمير للسماء على المعنى فإنه في معنى الجمع لتعدد مدلوله فسبع سماوات حال أو هو اى الضمير مبهم يفسره سبع سماوات كضمير ربه رجلا فسبع سماوات تمييز . والمعنى خلقهن حال كونهن سبع سماوات أو من جهة سبع سماوات خلقا