الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

209

تفسير روح البيان

الأشياء أصلا : يعنى [ تكوين أو را احتياج بآلتى وعدتي وفرصتى نيست ] فعل أو را كه عيب وعلت نيست * متوقف بهيچ آلت نيست از خم زلف كاف وطرهء نون * هر زمان شكلى آورد بيرون وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى في المقدورات عند تعلق إرادته بها وتصوير لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير أن يكون هناك امر أو مأمور حقيقة وذهب بعضهم إلى أنه حقيقة وان اللّه تعالى مكون الأشياء بهذه الكلمة فيقول بكلامه الأزلي لا بالكلام الحادث الذي هو المركب من الأصوات والحروف كن اى أحدث فيكون اى فيحدث ولما لم يتعلق خطاب التكوين بالفهم واشتمل على أعظم الفوائد وهو الوجود جاز تعلقه بالمعدوم وفي كشف الاسرار فيكون مرة واحدة لا يثنى قوله وفي التكملة قوله كن لا يخلو اما ان يكون قبل وجود المأمور أو بعد وجوده فان قيل قبل وجوده أدى ذلك إلى مخاطبة المعدوم ولا يصح في العقل وان قيل بعد وجوده أدى ذلك إلى ابطال معنى كن لان المأمور إذا كان موجودا قبل الأمر فلا معنى للامر بالكون والجواب ان الأمر مقارن للمأمور لا يتقدم ولا يتأخر عنه فمع قوله كن يوجد المأمور وهذه كمسألة الحركة والسكون في الجوهر فإنه إذا قدرنا جوهرا ساكنا بمحل ثم انتقل إلى محل آخر فإنما انتقل بحركة فلا تخلوا الحركة من أن تطرأ عليه في المحل الأول أو في الثاني فان قيل في الأول فقد اجتمعت مع السكون وان قيل في الثاني فقد انتقل بغير حركة وان قيل لم تطرأ في هذا ولا في هذا فقد طرأت عليه في غير محل وكل هذا محال والجواب ان الحركة هي معنى خصصه بالمحل الثاني فنفس اخلائه للمحل الأول هي نفس شغله للمحل الثاني واعلم أن اللّه تعالى انزل الحروف الثمانية والعشرين وجعل حقائقها الثمانية والعشرين منزلا على ما فصل عند قوله تعالى رَفِيعُ الدَّرَجاتِ وجعل مفاصل اليدين أيضا ثمانية وعشرين أربعة عشر في يد واحدة وأخرى في أخرى على أن يكون لكل إصبع ثلاثة مفاصل الا الإبهام وجعل كل إصبع مظهرا لأصل من الأصول الخمسة فالابهام مظهر القدرة والمسبحة مظهر الحياة والوسطى مظهر العلم والبنصر مظهر الإرادة والخنصر مظهر القول ولما كان العلم أعم حيطة جعل متوسطا بين الأصلين اللذين في يمينه وهي الحياة والقدرة وبين الأصلين اللذين في يساره وهي الإرادة والقول وانما سقط عن أصل القدرة المفصل الثالث لان كل واحد من الأربعة عام التعلق بخلاف القدرة فإنها محجورة الحكم غير مطلقة لأنه لا يتعلق حكمها الا بالممكن فلم يعم نفوذه ولعدم عموم حكم القدرة جعل مظهرها الذي هو الإبهام ذا مفصلين ولكون امر القدرة مبهما وكيفية تعلقها بالمقدور شيأ غامضا سمى المظهر بالإبهام فلا يجوز البحث عن كيفية تعلق القدرة بالمقدور كما لا يجوز البحث عن كيفية وجود الباري وعن كيفية العذاب بعد الموت ونحو ذلك مما هو من الغوامض : قال المولى الجامي في الإرادة والقدرة فعلهايى كه از همه اشيا * نوبنو در جهان شود پيدا كر ارادى بود چو فعل بشر * ور طبيعي بود چو ميل بشر منبعث جمله از مشيت اوست * مبتنى بر كمال حكمت اوست