الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
206
تفسير روح البيان
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ من المأكولات اللذيذة ومتميز كردانيد روزى شما از روزى حيوانات قال في التأويلات النجمية ليس الطيب ما يستطيبه الخلق بل الطيب ما يستيبه الحق فإنه طيب لا يقبل الا طيبا فالطيب الذي يقبله اللّه من العبد وهو من مكاسبه الكلم الطيب وهي كلمة لا اله الا اللّه كما قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والطيب الذي هو من مواهب اللّه تعالى هو تجلى صفات جماله وجلاله وإليهما أشار بقوله ورزقكم من الطيبات والحاصل أن الطيب أنواع طيب الأرزاق وطيب الأذكار وطيب الحالات ذلِكُمُ الذي نعت بما ذكر من النعوت الجليلة اللَّهُ خبر لذلكم رَبُّكُمْ الذي يستوجب منكم العبادة خبر آخر فَتَبارَكَ اللَّهُ صفة خاصة باللّه تعالى اى تقدس وتنزه وتعالى بذاته عن أن يكون له شريك في العبادة إذ لا شريك له في شئ من تلك النعم رَبُّ الْعالَمِينَ پروردگار عالميان از انس وجن وجز آن اى مالكهم ومربيهم والكل تحت ملكوته مفتقر اليه في ذاته ووجوده وسائر أحواله جميعا بحيث لو انقطع فيضه عنه آنا لا نعدم بالكلية هُوَ الْحَيُّ اوست زنده اى المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية لا يموت ويميت الخلق لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إذ لا موجود يدانيه في ذاته وصفاته وأفعاله فَادْعُوهُ فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجبه به تعالى مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ اى الطاعة من الشرك الجلى والخفي قائلين الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عن ابن عباس رضى اللّه عنهما من قال لا اله الا اللّه فليقل على اثرها الحمد للّه رب العالمين وفي التأويلات النجمية هو الحي اى له الحيات الحقيقية الأزلية الأبدية ومن هو حي باحيائه من نور صفاته كما قال تعالى فأحييناه وجعلنا له نورا ويشير بقوله لا إله إلا هو بعد قوله هو الحي إلى أن الذي يحيى بحياته ونور صفاته لن يبلغ رتبة الإلهية فادعوه بالإلهية مخلصين له الدين اى مقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله انا الحق وقول من قال سبحانى ما أعظم شانى الحمد للّه رب العالمين يعنى فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنها مقام لا يسع للانسان بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه ( قال الصائب ) نيستم از كشش جذبهء رحمت نوميد * كرچه از قلزم وحدت بكنار افتادم واعلم أنه كمالا بضل العبد إلى مقام الوحدة الا بفصل اللّه كذلك لا ينجو من دعوى هذا المقام الا بفضله تعالى اما بتربية من عنده بلا سبب صوري واما بإرشاد مرشد كامل قد وصل إلى غاية الغايات فإذا لم يساعده شئ من ذلك بقي سكران ووقع فيما وقع كما نقل عن بعض أهل الوله من السلف قُلْ روى أن كفار قريش قالوا يا محمد ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد اللّه وملت جدك عبد المطلب فتأخذ بهما فأنزل اللّه تعالى قل يا محمد إِنِّي نُهِيتُ النهى الزجر عن الشيء أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى الأصنام لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي اى وقت مجيى الآيات القرآنية من ربى وذلك لأنه لا نهى ولا وجوب عند أهل السنة الا بعد ورود الشرع ويجوز أن يقال كان منهيا عن عبادتها عقلا بحسب دلالة الشواهد على التوحيد فأكد النهى بالشرع ويجوز أنه نهى له عليه السلام والمراد غيره وفي قوله من ربى إشارة إلى أن دلائل التوحيد وشواهد أنوار الحقيقة لا تطلع الا من مطلع الهداية الأزلية ولكن ينبغي للملتمسين أن يتوجهوا إلى ذلك الجانب بالاعراض عن السوي وترك أصنام البدع والهوى