الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
193
تفسير روح البيان
محالست اگر سر برين در نهى * كه باز آيدت دست حاجت تهى فإذا ثبت أن اللّه تعالى يجيب الدعوات لا ما سواه من الأصنام ونحوها فلا بد من توحيده واخلاص الطاعة والعبادة له وعرض الافتقار اليه إذ لا ينفع الغير لا في الدنيا ولا في الآخرة جعلنا اللّه وإياكم من التابعين للهدى والمخفوظين من الهوى إِنَّا نون العظمة أو باعتبار الصفات أو المظاهر لَنَنْصُرُ رُسُلَنا النصر العون وَالَّذِينَ آمَنُوا اى اتباعهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي وغير ذلك من العقوبات ولا يقدح في ذلك ما قد يتفق لهم من صورة المغلوبية امتحانا إذ العبرة انما هي بالعواقب وغالب الأمر وأيضا ما يقع في بعض الأحيان من الانهزام انما كان بعارض كمخالفة امر الحاكم كما في غزوة أحد وكمطلب الدنيا والعجب والغرور كما في بعض وقائع المؤمنين وأيضا أن اللّه تعالى ينتقم من الأعداء ولو بعد حين كما بعد الموت الا ترى أن اللّه تعالى انتقم ليحيى عليه السلام بعد استشهاده من بني إسرائيل بتسليط بخت نصر حتى قتل به سبعون ألفا قال عبد اللّه بن سلام رضى اللّه عنه ما قتلت أمة نبيا الا قتل به منهم سبعون ألفا ولا قتلوا خليفة الا قتل به خمسة وثلاثون ألفا واما قصة الحسنين رضى اللّه عنهما فكثرة القتلى لهما باعتبار جدهما عليه السلام وحاصله أن علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل فإذا انضم إلى شرفهم شرف الانتساب إلى النبي عليه السلام بالسيادة الصورية قربا أو بعدا تضاعف قدرهم فكان الإكرام إليهم بمنزلة الإكرام إلى النبي عليه السلام وكذا الإهانة والظاهر في دفع التعارض بين قوله تعالى انا لننصر رسلنا وبين قوله ويقتلون النبيين بغير الحق ما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما والحسن رضى اللّه عنه من أنه لم يقتل من الأنبياء الا من لم يؤمر بقتال وكل من امر بقتال نصر كما في تفسير القرطبي في البقرة وكان زكريا ويحيى وشعيب ونحوهم عليهم السلام ممن لم يؤمر بالقتال . يقول الفقير حقيقة النصرة للخواص انما هي بالامداد الملكوتي وقد يجيىء الامداد من جهة البلاء الصوري فالقتل ونحوه كله من قبيل الامداد بالترقي والحمد للّه الذي بيده الخير قال شيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره كان النبي عليه السلام قادرا على تخليص الحسنين رضى اللّه عنهما بالشفاعة من اللّه تعالى لكنه رأى كمالهما بالشهادة راجحا على الخلاص وفي التأويلات النجمية كمال النصرة في الظفر على أعدى عدوك وهي نفسك التي بين جنبيك هو الجهاد الأكبر ولا يمكن الظفر على النفس الا بنصرة الحق تعالى للقلب إذا تحقق عند العبد أن الخلق أشباح يجرى عليهم احكام القدر فالولي لا عدو له ولا صديق الا اللّه ولهذا قال عليه السلام أعوذ بك منك ( وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ) جمع شاهد كصاحب وأصحاب اى لننصرنهم في الدنيا والآخرة وعبر عن يوم القيامة بذلك للاشعار بكيفية النصرة وانها تكون عند جمع الأولين والآخرين بشهادة الاشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب وهم الملائكة والمؤمنون من أمة محمد عليه السلام قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ) بدل من اليوم الأول والمعذرة بمعنى العذر وقد سبق معناه في الأول السورة اى لا ينفعهم عذرهم عن كفرهم لو اعتذروا في بعض الأوقات لأن معذرتهم باطلة فيقال