الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
194
تفسير روح البيان
لهم اخسأوا ولا تكلمون ويجوز أن يكون عدم نفع المعذرة لأنه لا يؤذن لهم فيتعذرون فيكون من نفى المقيد والقيد لا معذرة ولا نفع يومئذ وفي عرائس البيان ظلمهم عدولهم عن الحق إلى الخلق واعتذارهم في الآخرة لا في الدنيا وفيه إشارة إلى أن المؤثر هو سوابق العنايات لا الأوقات ( وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ ) اى البعد عن الرحمة ( وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) اى جهنم بخلاف المؤمنون العارفين فإنها تنفعهم لتنصلهم يعنى از كناه بيزارى نمودن لكونه في وقته ولهم من اللّه الرحمة ولهم حسن الدار وانما قال سوء الدار فان جهنم حرها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد وشرابها صديد وكلامها هل من مزيد وأسوأ الظالمين المشركون كما قال تعالى حكاية عن لقمان ان الشرك لظلم عظيم وأسوأ المشركين المنافقون كما قال تعالى ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار لاستهزائهم بالمؤمنين فليحذر العاقل عن الظلم سواء كان لنفسه بالاشراك والمعصية أو لغيره بكسر العرض وأخذ المال ونحوهما وليتذكر الإنسان يوما يقول فيه الظالمون ربنا أخرجنا منها نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل فيجيبهم اللّه تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير وروى أن أهل النار يبكون بكاء شديدا حتى الدم فيقول مالك ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا ( قال الشيخ سعدى ) كنونت كه چشمست اشكى بيار * زبان در دهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر تقصير كفت * نه چون نفس ناطق ز كفتن بخفت كنون بايد اى خفته بيدار بود * چو مرك اندر آيد ز خوابت چه سود كنون وقت تخمست اگر بدروى * كراميد دارى كه خرمن برى فعلم أنه لا تنفع المعذرة والبكاء في الآخرة فليتدارك العاقل تقصيره في الدنيا بالندامة والصلاح والتقوى ليستريح في الآخرة ويصل إلى الدرجات العلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصلحاء فمن أراد اللحوق بزمرتهم فليكن على حالهم وسيرتهم فان اللّه ينصرهم في دنياهم وآخرتهم فان طاعة اللّه وطاعة الرسول توصل العبد إلى المرام وإلى حيز القبول ( روى ) أن بعض الصحابة رضى اللّه عنهم قال للنبي عليه السلام كيف نراك بالجنة وأنت في الدرجات العلى فانزل اللّه تعالى ومن يطع اللّه والرسول فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فلا بد من الإطاعة وعلى تقدير المخالفة فباب التوبة مفتوح عن كعب الاخبار أن رجلا من بني إسرائيل أراد الاغتسال من فاحشة في نهر فناداه النهر اما تستحيي من اللّه تعالى فتأب الرجل ثم عبد اللّه تعالى مع اثنى عشر رجلا فبعد زمان أرادوا العبور عن النهر المذكور فتخلف صاحب الاغتسال استحياء فقال النهر إن أحدكم إذا غضب على ولده فتاب هو قبل توبته فاعبدوا اللّه على شاطىء فأقاموا هناك زمانا فمات صاحب الاغتسال فناداهم النهر إن ادفنوه على شاطىء فدفنوه وأصبحوا وقد أنبت اللّه على قبره اثنى عشر سروا على عدد العابدين وكان ذلك أول سرو أنبت اللّه في الأرض وكل من مات دفنوه هناك وكان بنو إسرائيل يزورون قبورهم ( وَلَقَدْ آتَيْنا ) بمحض فضلنا