الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

183

تفسير روح البيان

وَقالَ فِرْعَوْنُ لوزيره قصدا إلى صعود السماوات لغاية تكبره وتجبره قال الكاشفي پس در اثناى مواعظ خربيل فرعون انديشه كرد كه ناكاه سخن در مستمعان اثر نكند وزير خود را طلبيد وخود را ومردم بچيز ديكر مشغول كردانيد يا هامانُ قال في كشف الاسرار كان هامان وزير فرعون ولم يكن من القبط ولا من بني إسرائيل يقال إنه لم يغرق مع فرعون وعاش بعده زمانا شقيا محزونا يتكفف الناس ابْنِ امر من بنى يبنى يعنى بنا كن لِي براي من صَرْحاً اى بناء مكشوفا ظاهرا على الناظر عاليا مشيدا بالآجر كما قال في القصص فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا ولهذا كره الآجر في القبور كما في عين المعاني اى لأن فرعون أول من اتخذه وهوه من صرح الشيء بالتشديد إذا ظهر فإنه يكون لازما أيضا لَعَلِّي شايد كه من أَبْلُغُ برسم وصعود مينكم الْأَسْبابَ اى الطرق أَسْبابَ السَّماواتِ بيان لها يعنى راهها از آسمانى بآسمانى . وفي ابهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى بقطع الهمزة ونصب العين على جواب الترجي اى انظر اليه قال في تاج المصادر الاطلاع ديده ورشدن . وفي عين المعاني الاستعلاء على شئ لرؤيته وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ اى موسى كاذِباً فيما يدعيه من الرسالة يقول الفقير لم يقل كذابا كما قال عند إرساله اليه لأن القائل هنا هو فرعون وحده وحيث قال كذاب رجع المبالغة إلى فرعون وهارون وقارون فافهم اعلم أن أكثر المفسرين حملوا هذا الكلام على ظاهره وذكروا في كيفية بناء ذلك الصرح حكاية سبقت في القصص وقال بعضهم ان هذا بعيد جدا من حيث أن فرعون ان كان مجنونا لم يجز حكاية كلامه ولا إرسال رسول يدعوه وان كان عاقلا فكل عاقل يعلم بديهة انه ليس في قوة البشر وضع بناء ارفع من الجبل وانه لا يتفاوت في البصر حال السماء بين ان ينظر من أسفل الجبل ومن أعلاه فامتنع اسناده إلى فرعون فذكروا لهذا الكلام توجهين يقربان من العقل الأول انه أراد ان يبنى له هامان رصدا في موضع عال ليرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب سماوية تدل على الحوادث الأرضية فيرى هل فيها ما يدل على إرسال اللّه إياه والثاني ان يرى فساد قول موسى عليه السلام بأن اخباره من اله السماء ويتوقف على اطلاعه عليه ووصوله اليه وذلك لي يتأتى الا بالصعود إلى السماء وهو مما لا يقوى عليه إلا لسان وان كان أقدر أهل الأرض كالملوك فإذا لم يكن طريق إلى رؤيته وإحساسه وجب نفيه وتكذيب من ادعى أنه رسول من قبله وهو موسى فعلى هذا التوجيه الثاني يكون فرعون من الدهرية الزنادقة وشبهته فاسدة لأنه لا يلزم من امتناع كون الحس طريقا إلى معرفة اللّه امتناع معرفته مطلقا إذ يجوز ان يعرف بطريق النظر والاستدلال بالآثار كما قال ربكم آبائكم الأولين وقال رب المشرق والمغرب وما بينهما ولكمال جهل اللعين باللّه وكيفية استنبائه أورد الوهم المزخرف في صورة الدليل وقال الكلبي اشتغل فرعون بموسى ولم يتفرغ لبنائه وقال بعضهم قال فرعون ذلك تمويها وبعضهم قال لغلبة جهله والظاهر أن اللّه تعالى إذا شاء يعمى ويصم من شاء فخلى فرعون ونفسه ليتفرغ لبناء الصرح ليرى منه آية