الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
178
تفسير روح البيان
بعد القطع بكون قتله منكرا فقال وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ لا يتخطاه وبال كذبه وضرره فيحتاج في دفعه إلى قتله يعنى أن الكاذب انما يقتل إذا تعدى ضرر كذبه إلى غيره كالزنديق الذي يدعو الناس والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته وهذا لا يقدر على أن يحمل الناس على قبول ما أظهره من الدين لكون طباع الناس آبية عن قبوله ولقدرتكم على منعه من اظهار مقالته ودينه وَإِنْ يَكُ صادِقاً في قوله فكذبتموه وقصدتم له بسوء يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ اى ان لم يصبكم كله فلا أقل من إصابة بعضه وفي بعض ذلك كفاية لهلاكهم فذكر البعض ليوجب الكل لا أن البعض هو الكل وهذا كلام صادر عن غاية الانصاف وعدم التعصب ولذلك قدم من شقى الترديد كونه كاذبا وصرح بإصابة البعض دون الجميع مع أن الرسول صادق في جميع ما يقوله وانما الذي يصيب بعض ما يعده دون بعض هم الكهان والمنجمون ويجوز ان يكون المعنى يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض ما يعدهم لأنه كان يتوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة كأنه خوفهم بما هو ظهر احتمالا عندهم وفي عين المعاني لأنه وعد النجاة بالايمان والهلاك بالكفر وقد يكون البعض بمعنى الكل كما في قوله قد يدرك المتأنى بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل وقوله تعالى ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه اى جميعه وفي قوله تعالى يريد اللّه ان يصيبكم ببعض ذنوبكم اى بكلها كما في كشف الاسرار وقال أبو الليث بعض هنا صلة يريد يصبكم الذي يعدكم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ وهو الذي يتجاوز الحد في المعصية أو هو السفاك للعدم بغير حق كَذَّابٌ وهو الذي يكذب مرة بعد أخرى وقيل كذاب على اللّه لان الكذب عليه ليس كالكذب على غيره وهو احتجاج آخر ذو وجهين أحدهما أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه اللّه تعالى إلى البينات ولما أيده بتلك المعجزات وثانيهما انه ان كان كذلك خذله اللّه وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ولعله أراهم وهو عاكف على المعنى الأول لتلين شكيمتهم وقد عرض به لفرعون لأنه مسرف حيث قتل الأبناء بلا جرم كذاب حيث ادعى الألوية لا يهديه اللّه سبيل الصواب ومنهاج النجاة بل يفضحه ويهدم امره يا قَوْمِ اى كروه من لَكُمُ الْمُلْكُ والسلطنة الْيَوْمَ حال كونكم ظاهِرِينَ غالبين عالين على بني إسرائيل والعامل في الحال وفي قوله اليوم ما تعلق به لكم فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر لا يقاومكم أحد في هذا الوقت فَمَنْ پس كيست كه يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ من اخذه وعذابه إِنْ جاءَنا اى فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس اللّه بقتله فإنه ان جاءنا لم يمنعنا منه أحد وانما نسب ما يسرهم من الملك والظهور في الأرض إليهم خاصة ونظم نفسه في سلكهم فيما يسوءهم من مجيىء بأس اللّه تطبيقا لقلوبهم وإيذانا بأنه مناصح لهم ساع في تحصيل ما يجديهم ودفع ما يرديهم سعيه في حق نفسه ليتأثروا بنصحه قالَ فِرْعَوْنُ بعد ما سمع نصحه إضرابا عن المجادلة وبالفارسية كفت فرعون مر آن مؤمن را كه از قتل موسى نهى كرد وجمعى ديكر را كه نزد وى حاضر بودند ما أُرِيكُمْ اى ما أشير عليكم إِلَّا ما أَرى واستصوبه من قتله قطعا لمادة الفتنة وَما أَهْدِيكُمْ