الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
165
تفسير روح البيان
عزيزي فرموده كه لا يوجد البقاء الا بالفناء تا شربت فنا ننوشى . بنوش درد فنا كر بقا همى خواهى * كه زاد راه بقاى دردى خراباتست ز حال خويش فنا شود درين ره اى عطار * كه باقي ره عشاق فانى الذاتست يقول الفقير حقيقة الآية عند السادات الصوفية قدس اللّه أسرارهم انه تعالى رفيع درجات أسمائه وصفاته وطبقات ظهوراته في تنزلاته واسترسالاته فإنه تعالى خلق العقل الأول وهو أول ما وجد من الكائنات وهو آدم الحقيقي الأول والروح الكلبي المحمدي والعلم الأعلى وهو أول موجود تحقق بالنعم الإلهية وآخر الموجودات تحققا بهذه النعم هو عيسى عليه السلام لأنه لا خليفة للّه بعده إلى يوم القيامة بل لا يبقى بعد انتقاله وانتقال من معه مؤمن على وجه الأرض فضلا عن ولى كامل وفي الحديث لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول اللّه اللّه اى الملازم الذكر لا الذكر في الجملة فلا بد للمصلى من أن يستحضر عند قوله صراط الذين أنعمت عليهم جميع من أنعم اللّه عليه من العلم الأعلى إلى عيسى ثم خلق اللّه النفس الكلية التي منها وجدت النفوس الناطقة كلها وهي حواء الحقيقية الأولى ثم أوجد الطبيعة الكلية التي في الأجسام الجزئية وبواسطتها ظهر الفعل والانفعال في الأشياء ثم الهباء ثم الشكل الكلى وهو الهيولى الجسمية ثم جسم الكلى ثم الفلك الأطلس الذي هو العرش الكريم ثم الكرسي على ما ذكره داود القيصري واما حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فلم يجعل الفلك الأطلس هو العرش بعينه فالترتيب عنده العرش ثم الكرسي ثم فلك الأطلس سمى به لخلوه عن الكواكب كخلو الأطلس عن النقش ثم المنازل ثم سماء كيوان ثم سماء المشترى ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ثم سماء عطارد ثم سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهولء ثم عنصر الماء ثم عنصر التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم الإنسان الذي هو مظهر الاسم الجامع ثم ظهر في مرتبته التي هي مظهر الاسم الرفيع فتم الملك والملكوت وهذه الحقائق كلها درجات الهية ومراتب رحمانية دل عليها قوله تعالى رفيع الدرجات ذُو الْعَرْشِ خبر آخر لقوله هواي هو تعالى مالك العرش العظيم المحيط بأكناف العالم العلوي والسفلى وله أربعمائة ركن من الركن إلى الركن أربعمائة الف سنة خلقه فوق السماوات السبع وفوق الكرسي إظهارا لعظمته وقدرته لا مكانا لذاته فإنه الآن على ما كان عليه وانما ذكره على حد العقول لأن العقول لا تصل الا إلى مثله والا فهو أقل من خردلة في جنب جلاله تعالى وعظمته أيضا خلقه ليكون مطافا لملائكته وليكون قبلة الدعاء ومحل نزول البركات لأنه مظهر لاستواء الرحمة الكلية ولذا ترفع الأيدي إلى السماء وقت الدعاء لأنه بمنزلة ان يشير سائل إلى الخزانة السلطانية ثم يطلب من السلطان ان يفيض عليه سجال العطاء من هذه الخزانة قال العلماء يكره النظر إلى السماء في الصلاة واما في غيرها فكرهه بعض ولم يكرهه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء وأيضا خلقه ليكون موضع كتاب الأبرار كما قال تعالى ان كتاب الأبرار لفى عليين وليكون مرءاة للملائكة فإنهم يرون الآدميين من تلك المرآة ويطلعون على