الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

157

تفسير روح البيان

أهله وقد قيل أوصاف الاشراف اشراف الأوصاف يقول الفقير أشار بالايمان إلى أنهم في مرتبة الإدراك بالبصائر محجوبون عن إدراكه تعالى بالأبصار كحال البشر ما داموا في موطن الدنيا واما في الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة ويراه المؤمنون من البشر في الدنيا بالبصائر وفي الآخرة بالأبصار لأن قوله لا تدركه الابصار قد استثنى منه المؤمنون فبقى على عمومه في الملائكة والجن وذلك لأن استعداد الرؤية انما هو لمؤمني البشر لكمالهم الجامع وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا استغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة والهامهم ما يوجب المغفرة وفيه اشعار بأنهم يطلعون على ذنوب بني آدم وتنبيه على أن المشاركة في الايمان توجب النصح والشفقة وان تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات وأتمها كما قال تعالى انما المؤمنون اخوة ولذلك قال الفقهاء قتل الأعوان والسعاة والظلمة في الفترة مباح وقاتلهم مثاب وان كانوا مسلمين لأن من شرط الإسلام الشفقة على خلق اللّه والفرح بفرحهم والحزن بحزنهم وهم على عكس ذلك وقلما يندفع شرهم بالحبس ونحوه قال الامام قد ثبت أن كمال السعادة مربوط بأمرين التعظيم لامر اللّه والشفقة على خلق اللّه ويجب ان يكون الأول مقدما على الثاني فقوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به مشعر بالتعظيم لامر اللّه ويستغفرون للذين آمنوا بالشفقة على خلق اللّه انتهى قال مجاهد يسألون ربهم مغفرة ذنوب المؤمنين من حين علموا امر هاروت وماروت أو لقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال الراغب المغفرة من اللّه ان يصون العبد عن أن يمسه العذاب والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال فان الاستغفار بالمقال فقط فعل الكاذبين ثم لا يلزم من الآية أفضلية الملائكة على البشر حيث اشتغلوا بالاستغفار للمؤمنين من غير أن يتقدم الاستغفار لأنفسهم لاستغنائهم وذلك لأن هذا بالنسبة إلى عوام المؤمنين واما خواصهم وهم الرسل فهم أفضل منهم على الإطلاق وانما يصلون عليهم بدل الاستغفار لهم تعظيما لشأنهم ونعم ما قال أبو الليث رحمه اللّه في الآية بيان فضل المؤمنين لأن الملائكة مشتغلون بالدعاء لهم وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح والتحميد والتمجيد للّه تعالى فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبى المؤمنين لأن الاستغفار للمذنب ويجتهدون في الدعاء لهم فيدعون لهم بالنجاة ثم برفع الدرجات كما قال رَبَّنا على إرادة القول اى يقولون ربنا على أنه بيان لاستغفارهم أو حال اى قائلين وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً نصب على التمييز والأصل وسعت رحمتك وعلمك لا ذاتك لامتناع المكان في حقه فأزيل عن أصله للاغراق في وصفه بالرحمة والعلم كأن ذاته رحمة وعلم واسعان كل شئ وتقديم الرحمة وان كان العلم أشمل واقدم تعلقا من الرحمة لأنها المقصودة بالذات هاهنا وفي عين المعاني ملأت كل شئ نعمة وعلما به يقول الفقير دخل في عموم الآية الشيطان ونحوه لأن كل موجود فله رحمة دنيوية البتة وأقلها الوجود وللشيطان انظار إلى يوم الدين ويكون من الرحمة الدنيوية إلى غير ذلك فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ الفاء لترتيب الدعاء على ما قبلها من سعة الرحمة والعلم فما بعد الفاء