الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
158
تفسير روح البيان
مسبب عن كل واحد من الرحمة والعلم إذ المعنى فاغفر للذين علمت منهم التوبة من الكفر والمعاصي واتباع سبيل الايمان والطاعة وفيه إشارة إلى أن الملائكة لا يستغفرون الا لمن تاب ورجع عن اتباع الهوى واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى وفي الأسئلة المقحمة قوله فاغفر إلخ صيغة دالة على أن الشفاعة للتائبين والجواب ان الشفاعة للجميع ولكن لما كانت حاجة التائب إليها اظهر قرنوه بالذكر ثم لا يجب على اللّه قبول توبة التائب عندنا انتهى والأظهر ان التخصيص للحث على التوبة والاتباع وهو اللائح بالبال ومن أعجب ما قيل في هذا المقام قول البقلى في تأويلاته عجبت من رحمة الملائكة كيف تركوا المصرين على الذنوب عن استغفارهم هذه قطعة زهد وقعت في مسالكم اين هم من قول سيد البشر عليه السلام حين أذاه قومه اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون عمموا الأشياء بالرحمة ثم خصوا منها التائبين يا ليت لوبقوا على القول الأول وسألوا الغفران لمجموع التائبين والعاصين انتهى يقول الفقير العاصي اما مؤمن أو كافر والثاني لا تتعلق به المغفرة لأنها خاصة بالمؤمنين مطلقا فلما علم الملائكة ان اللّه لا يغفر ان يشرك به خصوها بالتائبين ليخرج المشركون وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ امر من وقى يقى وقاية وهي حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره اى واحفظهم من عذاب جهنم وهو تصريح بعد اشعار للتأكيد وذلك لأن معنى الغفران إسقاط العذاب وفيه إشارة إلى أنه بمجرد التوبة لا تحصل النجاة فلا بد من الثبات عليها وتخليص العمل من شوب الرياء والسمعة وتصفية القلب عن الأهواء والبدع رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ عطف على قهم وتوسيط النداء بينهما للمبالغة في الجؤار وهو رفع الصوت بالدعاء والتضرع والاستغاثة جَنَّاتِ عَدْنٍ در بوستانهاى أقامت الَّتِي وَعَدْتَهُمْ اى وعدتهم إياها وقد وعد اللّه بان يدخل من قال لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه جنات عدن اما ابتداء أو بعد ان يعذبهم بقدر عصيانهم وروى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال لكعب الأحبار ما جنات عدن قال قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون وأئمة العدل فعلى هذا يكون جنات عدن موضع أهل الخصوص لا أهل العموم ومثلها الفردوس إذ لكل مقام عمل يخص به فإذا كان العمل أخص وارفع كان المقام ارقى وأعلى وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ في محل النصب عطف على الضمير في وأدخلهم والمعنى وادخل معهم من صلح من هؤلاء صلاحا مصححا لدخول الجنة في الجملة وان كان دون صلاح أصولهم وذلك ليتم سرورهم ويتضاعف ابتهاجهم وفيه إشارة إلى أن بركة الرجل التائب تصل إلى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها الجنة ونعيمها قال سعيد ابن جبير يدخل المؤمن الجنة فيقول اين أبى أين ولدي اين زوجي فيقال انهم لم يعملوا مثل عملك فيقول انى كنت اعمل لي ولهم فيقال أدخلوهم الجنة اميد است از آنان كه طاعت كنند * كه بىطاعتانرا شفاعت كنند وعن انس بن مالك رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كان يوم القيامة نودي في أطفال المسلمين ان اخرجوا من قبوركم فيخرجون من قبورهم فينادى فيهم ان