الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
144
تفسير روح البيان
فمن كان له عمل جيد يشخص له عمله بغلا . ومنهم من يشخص له عمله حمارا . ومنهم من يشخص له عمله كبشا تارة يحمله وتارة يلقيه وبين يدي كل واحد منهم نور شعشعانى كالمصباح وكالنجم وكالقمر وكالشمس بقدر قوة ايمانهم وصلاح حالهم وعن يمينه مثل ذلك النور وليس عن شمائلهم نور بل ظلمة شديدة يقع فيها الكفار والمرتابون والمؤمن يحمد اللّه تعالى على ما أعطاه من النور ويهتدى به في تلك الظلمة . ومن الناس من يسعى على قدميه وعلى طرف بنانه قيل لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كيف يحشر الناس يا رسول اللّه قال ( اثنان على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير ) وذلك انهم إذا اشتركوا في عمل يخلق اللّه لهم من أعمالهم بعيرا يركبون عليه كما يبتاع جماعة مطية يتعاقبون عليها في الطريق فاعمل هداك اللّه عملا يكون لك بعيرا خالصا من الشرك . ومنه يعلم حال التشريك في ثواب العمل فالأولى ان يهدى من المولى لكل ثواب على حدة من غير تشريك الآخر فيه - روى - ان رجلا من بني إسرائيل ورث من أبيه ما لا كثيرا فابتاع بستانا فحبسه على المساكين وقال هذا بستاني عند اللّه وفرق دراهم عديدة في الضعفاء وقال اشترى بها من اللّه جواري وعبيدا وأعتق رقابا كثيرة وقال هؤلاء خدمى عند اللّه والتفت يوما إلى رجل أعمى يمشى تارة ويكب أخرى فابتاع له مطية يسير عليها وقال هذه مطيتى عند اللّه اركبها قال عليه السلام في حقه ( والذي نفسي بيده لكأننى انظر إليها وقد جيىء بها اليه مسرجة ملجمة يركبها ويسير بها إلى الموقف ) در خير بازست وطاعت وليك * نه هر كس تواناست بر فعل نيك حَتَّى إِذا جاؤُها [ تا چون بيايند به بهشت ] وَفُتِحَتْ أَبْوابُها اى والحال انه قد فتحت أبوابها الثمانية لئلا يصيبهم وصب الانتظار مع أن دار الفرح والسرور لا تغلق للأضياف والوافدين باب الكرم فان قلت يرد على كون أبواب الجنان مفتحة لهم عند مجيئهم إليها قوله عليه السلام ( انا أول من يستفتح باب الجنة ) قلت قد حصل الفتح المقدم على الوصول بدعوته عليه السلام بالاستفتاح ولو لم يكن دعاؤه قد سبق لما فتحت ثم تبقى الأبواب بدعائه مفتوحة إلى أن يفرغ من الحساب فإذا جاء أهل الجنة بعد الحساب والصراط يجدونها مفتوحة ببركة دعائه المقدم على ذلك وفي الحديث ( انا أول من يقرع باب الجنة والجنة محرمة على جميع الأمم حتى أدخلها انا وأمتي الأول فالأول ) يقول الفقير أولية الاستفتاح والقرع تمثيل لأولية الدخول فلا حاجة إلى توجيه آخر وعرف كون أبواب الجنة ثمانية بالأخبار كما قال عليه السلام ( ان للجنة لثمانية أبواب ما منها بابان الا بينهما سير الراكب سبعين عاما وما بين كل مصراعين من مصارع الجنة مسيرة سبع سنين ) وفي رواية ( مسيرة أربعين سنة ) وفي رواية ( كما بين مكة وبصرى ) وقيل عرف بواو الثمانية وفيه ان واو الثمانية غير مطردة وقد سبق ما يتعلق بهذه الواو في آخر سورة التوبة قال بعضهم كون أبواب النار سبعة وأبواب الجنة ثمانية لان الجنة منه تعالى فضل والنار عدل والفضل أكثر من العدل والجنة من الرحمة والنار من الغضب والرحمة سابقة وغالبة على الغضب وقيل ليس في النار الا الجزاء