الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

13

تفسير روح البيان

لان الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس إلى الاستراحة فيرد على قلوب الأوابين المستأنسين بذكر اللّه تعالى ان ينقطعوا عن كل مطلوب سواه يقول الفقير يمكن التوفيق بين الروايتين بوجهين . الأول يحتمل ان يكون الاشراق من أشرق القول إذا دخلوا في الشروق اى الطلوع فلا يدل على الضحى الذي هو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها . والثاني ان أول وقت صلاة الاشراق هو ان ترتفع الشمس قدر رمح وآخر وقتها هو أول وقت صلاة الضحى فصلاة الضحى في الغداة بإزاء صلاة العصر في العشى فلا ينبغي ان تصلى حتى تبيض الشمس طالعة ويرتفع كدرها بالكلية وتشرق بنورها كما يصلى العصر إذا اصفرت الشمس فقوله عليه السلام ( هذه صلاة الاشراق ) اما بمعنى انها اشراق بالنسبة إلى آخر وقتها واما بمعنى انها ضحى باعتبار أول وقتها قال الشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره في ترويح القلوب يصلى أربع ركعات بنية صلاة الاشراق فقد وردت السنة يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة والشمس وضحاها وفي الثانية والليل إذا يغشى وفي الثالثة والضحى وفي الرابعة ألم نشرح لك ثم إذا حان وقت صلاة الضحى وهو إذا انتصف الوقت من صلاة الصبح إلى الظهر يصلى صلاة الضحى . وأقل صلاة الضحى ركعتان أو أربع ركعات أو أكثر إلى ثنتى عشرة ركعة ولم ينقل أزيد منها بثلاث تسليمات وان شئت بست تسليمات ورد في فضلها اخبار كثيرة من صلاها ركعتين فقد أدى ما عليه من شكر الأعضاء لان الصلاة عمل بجميع الأعضاء التي في البدن ومن صلاها ثنتى عشرة ركعة بنى له قصر من ذهب في الجنة وللجنة باب يقال له الضحى فإذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى هذا بابكم فأدخلوه برحمة اللّه عز وجل وَالطَّيْرَ عطف على الجبال جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذي جناح يسبح في الهواء مَحْشُورَةً حال من الطير والعامل سخرنا اى وسخرنا الطير حال كونها محشورة مجموعة اليه من كل جانب وناحية : وبالفارسية [ جمع كرده شد نزد وى وصف زده بالاى سروى ] وكانت الملائكة تحشر اليه ما امتنع عليه منها كما في كشف الاسرار عن ابن عباس رضى اللّه عنهما كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت اليه الطير فسبحت وذلك حشرها وانما لم يراع المطابقة بين الحالين بان يقال يحشرن لان الحشر جملة أدل على القدرة منه متدرجا كما يفهم من لفظ المضارع كُلٌّ اى كل واحد من الجبال والطير لَهُ اى لأجل داود اى لأجل تسبيحه فهو على حذف المضاف أَوَّابٌ رجاع إلى التسبيح إذا سبح سبحت الجبال والطير معه : وبالفارسية [ باز كرداننده آواز خود با وى بتسبيح ] ووضع الأواب موضع المسبح لأنها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لأنه يرجع إلى فعله رجوعا بعد رجوع . والفرق بينه وبين ما قبله وهو يسبحن . ان يسبحن يدل على الموافقة في التسبيح وهذا يدل على المداومة عليها وقيل الضمير للّه اى كل من داود والجبال والطير للّه أواب اى مسبح مرجع للّه . التسبيح والترجيع بالفارسية [ نغمت كردانيدن ] - روى - ان اللّه تعالى لم يعط أحدا من خلقه ما اعطى داود من حسن الصوت فلما وصل إلى الجبال الحان داود تحركت من لذة السماع فوافقته في الذكر والتسبيح ولما سمعت الطيور نغماته صفرت بصفير التنزيه والتقديس ولما