الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
122
تفسير روح البيان
في التسبب حيث جعلوا الكفر سببا في الالتجاء إلى اللّه بان أقاموه مقام الايمان مع أن الواجب ان يجعل الايمان سببا فيه ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا أعطيناه إياها تفضلا فان التخويل مختص بما كان بطريق التفضل لا يطلق على ما اعطى بطريق الجزاء قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ اى على علم منى بوجوه كسبه : يعنى [ وجوه كسب وتحصيل آنرا دانستم وبكياست وكفايت من حاصل شد ] أو باني ساعطاه لمالى من الفضل والاستحقاق أو على علم من اللّه باستحقاقى : يعنى [ خدا دانست كه من مستحق اين نعمتم ] والهاء لما ان جعلت موصولة بمعنى ان الذي أوتيته وللنعمة ان جاءت كافة والتذكير لما ان المراد شئ من النعمة وقسم منها ثم قال تعالى ردا لما قاله بَلْ [ نه چنين است ميكويد ] هِيَ اى النعمة ويجوز ان يكون تأنيث الضمير باعتبار الخبر وهو قوله فِتْنَةٌ للانسان اى محنة وابتلاء له أيشكر أم يكفر تقول فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته وتختبره وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ اى أكثر الناس لا يَعْلَمُونَ ان التخويل استدراج وامتحان قَدْ قالَهَا اى تلك الكلمة أو الجملة وهي قوله ( إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ ) الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وهم قارون وقومه حيث قال انما أوتيته على علم عندي وهم راضون به يعنى لما رضى قومه بمقالته جمعوا معه وقال بعضهم يجوز ان يكون جميع من تقدمنا من الخيار والشرار فيجوز ان يوجد في الأمم المتقدمة من يقول تلك الكلمة غير قارون أيضا ممن أبطرته النعمة واغتر بظاهرها فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ من متاع الدنيا ويجمعون منه يعنى ان النعمة لم تدفع عنهم النقمة والعذاب ولم ينفعهم ذلك يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه كما في المفردات فَأَصابَهُمْ [ پس رسيد ايشانرا ] سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا جزاء سيآت أعمالهم واجزية ما كسبوا وتسميتها سيآت لأنها في مقابلة سيآتهم وجزاء سيئة سيئة مثلها ففيه رمز إلى أن جميع أعمالهم من قبيل السيئات والمعنى انهم ظنوا ان ما آتيناهم لكرامتهم علينا ولم يكن كذلك لأنهم وقعوا في العذاب ولم تنفعهم أموالهم وهذا كما قال اليهود ( نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) فقال تعالى خطابا لحبيبه عليه السلام ( قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ) يعنى ان المكرم المقرب عند اللّه لا يعذبه اللّه وانما يعذب الخائن المهين المهان ثم أوعد كفار مكة فقال وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ المشركين المعاصرين لك يا محمد ومن للبيان أو للتبعيض اى أفرطوا في الظلم والعتوّ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا من الكفر والمعاصي كما أصاب أولئك والسين للتأكيد وقد أصابهم اى أصابهم حيث قحطوا سبع سنين وقتل أكابرهم يوم بدر وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ اللّه تعالى عن تخلى ذاتهم بحسب أعمالهم وأخلاقهم وقال الكاشفي [ عاجز كنندكان ما را از تعذيب يا پيشى گيرندگان بر عذاب ] يعنى يدركهم العذاب ولا ينجون منه بالهرب أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أقالوا ذلك ولم يعلموا أو اغفلوا ولم يعلموا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ان يبسط له اى يوسعه فان بسط الشيء نشره وتوسيعه : يعنى [ نه براي رفعت قدر أو بلكه بمحض مشيت ] وَيَقْدِرُ لمن يشاء ان يقدره له اى يقتر ويضيق له من غير أن يكون لاحد مدخل ما في ذلك حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا وقال الكاشفي [ وننك ميكند