الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

123

تفسير روح البيان

بر هر كه ميخواهد نه براي خوارى وبىمقدارىء أو بلكه از روى حكمت ] - روى - انهم أكلوا في سنى القحط الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر بان يخلط الدم باوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من الجوع فلم ينفعهم ذلك حيث أصروا على الكفر والعناد إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكر من القبض والبسط لَآياتٍ دالة على أن الحوادث كافة من اللّه تعالى بوسط عادى أو غيره لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إذ هم المستدلون بتلك الآيات على مدلولاتها وفي الآيات فوائد منها ان من خصوصية نفس الإنسان ان تضطرّ إلى اللّه تعالى بالدعاء والتضرع في الشدة والضر والبلاء فلا عبرة بهذا الرجوع بالاضطرار إلى اللّه تعالى لأنه إذا أنعم اللّه عليه بالخلاص والعافية من تلك الشدة والبلاء اعرض عن اللّه ويكفر بالنعمة ويقول إن ما أوتيته على علم عندي وانما العبرة بالرجوع إلى اللّه والتعرف اليه في الرخاء كما قال عليه السلام ( تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة ) ومنها ان المدعين يقولون نحن أهل اللّه فإذا وصل إليهم بلاؤه فزعوا اليه ليرفع عنهم البلاء طلبا لراحة أنفسهم ولا يرون المبلى في البلاء وهم مشركون في طريق المعرفة فإذا وصل إليهم نعمة ظاهرة احتجبوا بها فإذا هم أهل الحجاب من كلا الطرفين احتجبوا بالبلاء عن المبلى وبالنعمة عن المنعم قال الجنيد رضى اللّه عنه من يرى البلاء ضرا فليس بعارف فان العارف من يرى الضر على نفسه رحمة والضر على الحقيقة ما يصيب القلوب من القسوة والرين والنعمة اقبال القلوب على اللّه تعالى ومن رأى النعمة على نفسه من حيث الاستحقاق فقد جحد النعمة ومنها ان أكثر أهل النعمة لا يعلمون فتنة النعمة وسوء عاقبتها وببطر النعمة والاغترار بها تقسو قلوبهم وتستولى عليهم الغفلة وتطمئن نفوسهم بها وتنسى الآخرة والمولى ومنها ان نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما وكذا نقمتهما وشقاوتهما مبنية على مشيئة اللّه تعالى لا على مشيئة العباد فالاوجب للمؤمنين ان يخرجوا عن مشيئتهم ويستسلموا لمشيئة اللّه وحكمه وقضائه كليد قدر نيست در دست كس * تواناى مطلق خدايست وبس قال بعضهم هر چه بايد بهر كه ميشايد * تو دهى آنچنانكه مىبايد تو شناسى صلاح كار همه * كه تويى آفريدگار همه ومنها ان ضيق حال اللبيب وسعة حال الأبله دليل على الرزاق وتقديره ويرد بهذه الآية على من يرى الغنى من الكيس والفقر من العجز أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام أتدري لم رزقت الأحمق قال يا رب لا قال ليعلم العاقل ان طلب الرزق ليس بالاحتيال فالكل بيد اللّه ألا إلى اللّه تصير الأمور وبه ظهر فساد قول ابن الراوندي كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصير العالم النحرير زنديقا اى كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم قائلا لو كان له الوجود لما كان الأمر كذلك ولقد أحسن من قال