الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

109

تفسير روح البيان

من قبيل إضافة المفضل إلى المفضل عليه بل من إضافة الشيء إلى بعضه للقصد إلى التحقيق والتوضيح من غير اعتبار تفضيله عليه وانما المعتبر فيهما مطلق الفضل والزيادة لا على المضاف اليه المعين بخصوصه خلا ان الزيادة المعتبرة فيها ليست بطريق الحقيقة بل هي في الأول بالنظر إلى ما يليق بحالهم من استعظام سيآتهم وان قلت واستصغار حسناتهم وان جلت والثاني بالنظر إلى لطف كرم أكرم الأكرمين من استكثار الحسنة اليسيرة ومقابلتها بالمثوبات الكثيرة وحمل الزيادة على الحقيقة وان أمكن في الأول بناء على أن تخصيص الأسوأ بالذكر لبيان تكفير ما دونه بطريق الأولوية ضرورة استلزام تكفير الأسوأ لتكفير السيّء لكن لما لم يكن ذلك في الأحسن كان الأحسن نظمها في سلك واحد من الاعتبار . والجمع بين صيغتى الماضي والمستقبل في صلة الموصول الثاني دون الأول للايذان باستمرارهم على الأعمال الصالحة بخلاف السيئة كذا في الإرشاد واعلم أن سبب التكفير والاجر الأحسن هو الصدق وهو من المواهب لامن المكاسب في الحقيقة وان كان حصول اثره منوطا بفعل العبد ويجرى في القول والفعل والوعد والعزم قال أبو يزيد البسطامي قدس سره أوقفني الحق سبحانه بين يديه الف موقف في كل موقف عرض علىّ مملكة الدارين فقلت لا أريدها فقال لي في آخر موقف يا أبا يزيد ما تريد قلت أريد ان لا أريد قال أنت عبدي حقا وصدقا من كه باشم كه مرا خواست بود [ داود طائى رحمه اللّه عالم وقت بود ودر فقه فريد عصر بود ودر مقام صدق چنان بود كه آن شب كه از دنيا بيرون رفت از آسمان ندا آمد كه « يا أهل الأرض ان داود الطائي رحمه اللّه قدم على ربه وهو غير راض » واين منزلت ومنقبت در صدق عمل چنان بود كه أبو بكر عياش حكايت كند كه در حجرهء وى شدم أو را ديدم نشسته وپارهء نان خشك در دست داشت ومى كريست كفتم ] مالك يا داود فقال هذه الكسرة آكلها ولا أدرى أمن حلال هي أم من حرام [ وشيخ أبو سعيد أبو الخير قدس سره را در مجلس سؤال كردند كه ] يا الشيخ ما الصدق وكيف السبيل إلى اللّه شيخ كفت الصدق وديعة اللّه في عباده ليس للنفس فيه نصيب لان الصدق سبيل إلى الحق وأبى اللّه ان يكون لصاحب النفس اليه سبيل قال عليه السلام لمعاذ رضى اللّه عنه ( يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي فأفادت معنى اثبات الكفاية وتقريرها والكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد في الأمر اى هو تعالى كاف عبده محمدا صلى اللّه عليه وسلم امر من يعاديه وناصره عليه وفيه تسلية له عليه السلام ويحتمل الجنس ففيه تسلية لكل من تحقق بمقام العبودية وعن بعض الكبار أليس اللّه بكاف عبده ان يعبده ويؤمن به وأيضا عبده المتحقق بحقيقة هويته التي هي مبدأ الألوهية اى ألوهيته وإلهيته وفي التأويلات النجمية ان اللّه كاف عبده عن كل شئ ولا يكفى له كل شئ عن اللّه ولهذا المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى من نفائس الملك والملكوت لتكون للنبي عليه السلام تلك النفائس كافية عن رؤية ما زاغ البصر وما طغى بنظر القبول إليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى وفي عرائس البقلى فيه نبذة من