الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

63

تفسير روح البيان

وهو بالنصب على الحالية من الآيات والعامل معنى الإشارة وَرَحْمَةً من العذاب وقال بعضهم سماه هدى لما فيه من الدواعي إلى الفلاح والألطاف المؤدية إلى الخيرات فهو هدى ورحمة للعابدين ودليل وحجة للعارفين وفي التأويلات النجمية هدى يهدى إلى الحق ورحمة لمن اعتصم به يوصله بالجذبات المودعة فيه إلى اللّه تعالى لِلْمُحْسِنِينَ اى العاملين للحسنات والمحسن لا يقع مطلقا الا مدحا للمؤمنين . وفي تخصيص كتابه بالهدى والرحمة للمحسنين دليل على أنه ليس يهدى غيرهم وفي التأويلات المحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى اللّه ولذا فسر النبي عليه السلام الإحسان حين سأله جبريل ما الإحسان قال ( ان تعبد اللّه كأنك تراه ) فمن يكون بهذا الوصف يكون متوجها اليه حتى يراه ولا بد للمتوجه اليه ان يعتصم بحبله والا فهو منزه عن الجهات فلا يتوجه اليه لجهة من الجهات انتهى . ولذا قال موسى عليه السلام اين أجدك يا رب قال يا موسى إذا قصدت الىّ فقد وصلت الىّ إشارة إلى أنه ليس هناك شئ من الأين حتى يتوجه اليه صوفي چه فغانست كه من اين إلى اين * اين نكته عيانست من العلم إلى العين جامى مكن انديشه ز نزديكى ودورى * لا قرب ولا بعد ولا وصل ولا بين ثم إن أريد بالحسنات مشاهيرها المعهودة في الدين فقوله تعالى الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ إلخ صفة كاشفة للمحسنين وبيان لما عملوه من الحسنات فاللام في للمحسنين لتعريف الجنس وان أريد بها جميع الحسنات الاعتقادية والعملية على أن يكون اللام للاستغراق فهو تخصيص لهذه الثلاث بالذكر من بين سائر شعبها لاظهار فضلها على غيرها ومعنى إقامة الصلاة أداؤها وانما عبر عن الأداء بالإقامة إشارة إلى أن الصلاة عماد الدين وفي المفردات إقامة الشيء توفية حقه وإقامة الصلاة توفية شرائطها لا الإتيان بهيئتها : يعنى [ شرائط نماز دو قسم است قسمي را شرائط جواز كويند يعنى فرائض وحدود وأوقات آن وقسمي را شرائط قبول كويند يعنى تقوى وخشوع واخلاص وتعظيم وحرمت آن قال تعالى ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) وتا هر دو قسم بجاى نيارد معنىء أقامت درست نشود ازينجاست كه رب العزة در قرآن هر جا كه بنده را نماز فرمايد ويا بناى مدح كند ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ * : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * كويد « صلوا ويصلون » نكويد ] وفي التأويلات النجمية ( يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * اى يديمونها بصدق التوجه وحضور القلب والاعراض عما سواه انتهى أشار إلى معنى آخر لا قام وهو ادام كما قاله الجوهري وفي الحديث ( ان بين يدي الخلق خمس عقبات لا يقطعها كل ضامر ومهزول ) فقال أبو بكر رضى اللّه عنه ما هي يا رسول اللّه قال عليه السلام ( . أولاها الموت وغصته . وثانيتها القبر ووحشته وضيقه . وثالثتها سؤال منكر ونكير وهيبتهما . ورابعتها الميزان وخفته . وخامستها الصراط ودقته ) فلما سمع أبو بكر رضى اللّه عنه هذه المقالة بكى بكاء كثيرا حتى بكت السماوات السبع والملائكة كلها فنزل جبريل وقال يا محمد قل لأبي بكر حتى لا يبكى اما سمع من العرب كل داء له دواء الا الموت ثم قال ( من صلى صلاة الفجر هان عليه الموت وغصته ومن صلى صلاة العشاء هان عليه الصراط ودقته ومن