الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
64
تفسير روح البيان
صلى صلاة الظهر هان عليه القبر وضيقه ومن صلى صلاة العصر هان عليه سؤال منكر ونكير وهيبتهما ومن صلى صلاة المغرب هان عليه الميزان وخفته ) ويقال من تهاون في الصلاة منع اللّه منه عند الموت قول لا اله الا اللّه وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ * اى يعطونها بشرائطها إلى مستحقيها من أهل السنة فان المختار انه لا يجوز دفع الزكاة إلى أهل البدع كما في الأشباه يقال من منع الزكاة منع اللّه منه حفظ المال ومن منع الصدقة منع اللّه منه العافية كما قال عليه السلام ( حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة ومن منع العشر منع اللّه منه بركة ارضه ) وفي التأويلات النجمية ( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) تزكية للنفس . فزكاة العوام من كل عشرين دينارا نصف دينار لتزكية نفوسهم من نجاسة البخل كما قال تعالى ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) فبايتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار . وزكاة الخواص من المال كله لتصفية قلوبهم من صدأ محبة الدنيا . وزكاة أخص الخواص بذل الوجود ونيل المقصود من المعبود كما قال عليه السلام ( من كان للّه كان اللّه له ) : وفي المثنوى چون شدى من كان للّه ازو له * من ترا باشم كه كان اللّه له « 1 » وَهُمْ بِالْآخِرَةِ اى بالدار الآخرة والجزاء على الأعمال سميت آخرة لتأخرها عن الدنيا هُمْ يُوقِنُونَ فلا يشكون في البعث والحساب [ والإيقان بي كمان شدن ] : وبالفارسية [ ايشان بسراى ديكر بىگمانانند يعنى بعث وجزا را تصديق ميكنند ] وإعادة لفظة هم للتوكيد في اليقين بالبعث والحساب ولما حيل بينه وبين خبره بقوله بالآخرة وفي التأويلات النجمية وهم بالآخرة هم يوقنون لخروجهم من الدنيا وتوجههم إلى المولى . والآخرة هي المنزل الثاني لمن يسير إلى اللّه بقدم الخروج من منزل الدنيا فمن خرج من الدنيا لا بد له ان يكون في الآخرة فيكون موفنابها بعد ان كان مؤمنا بها انتهى يقول الفقير لا شك عند أهل اللّه ان الدنيا من الحجب الجسمانية الظلمانية وان الآخرة من الحجب الروحانية النورانية ولا بد للسالك من خرقها بان يتجاوز من سير الأكوان إلى سير الأرواح ومنه إلى سير عالم الحقيقة فإنه فوق الأولين فإذا وصل إلى الأرواح صار الايمان إيقانا والعلم عيانا وإذا وصل إلى عالم الحقيقة صار العيان عينا والحمد للّه تعالى أُولئِكَ المحسنون المتصفون بتلك الصفات الجليلة عَلى هُدىً كائن مِنْ رَبِّهِمْ اى على بيان منه تعالى بين لهم طريقهم ووفقهم لذلك قال في كشف الاسرار [ بر راست راهىاند وراهنمونى خداوند خويش ( عَلى هُدىً ) بيان عبوديت است و ( مِنْ رَبِّهِمْ ) بيان ربوبيت بعد از كزار ومعاملت وتحصيل عبادت ايشانرا بستود هم باعتقاد سنت همه بگزارد عبوديت هم بإقرار ربوبيت ] وفي الآية دليل على أن العبد لا يهتدى بنفسه الا بهداية اللّه تعالى ألا ترى أنه قال ( عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ) وهو رد على المعتزلة فإنهم يقولون العبد يهتدى بنفسه قال شاه شجاع قدس سره ثلاثة من علامات الهدى . الاسترجاع عند المصيبة . والاستكانة عند النعمة . ونفى الامتنان عند العطية وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بكل مطلوب والناجون من كل مهروب لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح قال في المفردات الفلاح الظفر
--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان تفسير من كان للّه كان اللّه له إلخ