الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
59
تفسير روح البيان
بصدق كوش كه خورشيد زايد از نفست * كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست يعنى ان آخر الصدق النور كما أن آخر الصبح الصادق الشمس وآخر الكذب الظلمة كما أن آخر الصبح الكاذب كذلك وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ في الدنيا من الملائكة والانس ردالهم وإنكارا لكذبهم لَقَدْ واللّه قد لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ وهو التقدير الأزلي في أم الكتاب اى علمه وقضائه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ [ تا روز انگيختن ] وهو مدة مديدة وغاية بعيدة لا ساعة حقيقة . وفي الحديث ( ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون ) وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام والظاهر أربعون سنة أو أربعون الف سنة ثم أخبروا بوقوع البعث تبكيتا لهم لأنهم كانوا ينكرونه فقالوا فَهذا الفاء جواب شرط محذوف اى ان كنتم منكرين البعث فهذا يَوْمِ الْبَعْثِ الذي أنكرتموه وكنتم توعدون في الدنيا اى فقد تبين بطلان انكاركم وَلكِنَّكُمْ من فرط الجهل وتفريط النظر كُنْتُمْ في الدنيا لا تَعْلَمُونَ انه حق سيكون فتستعجلون به استهزاء فَيَوْمَئِذٍ اى يوم القيامة لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا اى أشركوا مَعْذِرَتُهُمْ اى عذرهم وهو فاعل لا ينفع . والعذر تحرى الإنسان ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل أو فعلت لأجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا أو فعلت ولا أعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة وأصل الكلمة من العذرة وهي الشيء النجس تقول عذرت الصبى إذا طهرته وأزلت عذرته وكذا عذرت فلانا إذا أزلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه كذا في المفردات وقال في كشف الاسرار أخذ من العذار وهو الستر وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ الاعتاب إزالة العتب اى الغضب والغلظة : وبالفارسية [ خوشنود كردن ] والاستعتاب طلب ذلك : يعنى [ از كسى خواستن كه ترا خوشنود كند ] من قولهم استعتبني فلان فاعتبته اى استرضانى فارضيته . والمعنى لا يدعون إلى ما يقتضى اعتابهم اى إزالة عتبهم وغضبهم من التوبة والطاعة كما دعوا اليه في الدنيا إذ لا يقبل حينئذ توبة ولا طاعة وكذا لا يصح رجوع إلى الدنيا لادراك فائت من الايمان والعمل : قال الشيخ سعدى قدس سره كنونت كه چشم است اشكى ببار * زبان در دهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر تقصير كفت * نه چون نفس ناطق ز كفتن بخفت بشهر قيامت مرو تنكدست * كه وجهي ندارد بحسرت نشست وفي الآية إشارة إلى أن القالب للانسان كالقبر للميت فهم يستقصرون يوم البعث أيامهم الدنيوية الفانية المتناهية وان طالت مدتهم بالنسبة إلى صباح الحشر فإنه يوم طويل قال عليه السلام ( الدنيا ساعة فاجعلها طاعة ) واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار الأحزان والغموم والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر اللّه وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف وليأتينّ عليها مئون من سنين ليس عليها موحد يعنى قرب القيامة فإنه حينئذ ينقرض أهل الايمان لما أراد اللّه من فناء الدنيا ثم ينتهى دور السنبلة وينتقل الظهور إلى