الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
494
تفسير روح البيان
تنزها لائقا بجنابه عَمَّا يَصِفُونَ به من الولد والنسب أو نزهوه تنزيها عن ذلك أو ما ابعد وما انزه من هؤلاء خلقه وعبيده عما يضاف اليه من ذلك فهو تعجب من كلمتهم الحمقاء وجعلتهم العوجاء إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء منقطع من الواو في يصفون اى يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصين الذين أخلصهم اللّه بلطفه من الواث الشكوك والشبهات ووفقهم للجريان بموجب اللب برءاء من أن يصفوه به وجعل أبو السعود قوله سبحان اللّه عما يصفون بتقدير قول معطوف على علمت الملائكة ان المشركين لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان اللّه عما يصفون به من الولد والنسب لكن عباد اللّه المخلصين الذين نحن من جملتهم برءاء من ذلك الوصف بل نصفه بصفات العلى فيكون المستثنى أيضا من كلام الملائكة فَإِنَّكُمْ أيها المشركون عود إلى خطابهم لاظهار كمال الاعتناء بتحقيق مضمون الكلام وَما تَعْبُدُونَ ومعبوديكم وهم الشياطين الذين أغووهم ما أَنْتُمْ ما نافية وأنتم خطاب لهم ولمعبوديهم تغليبا للمخاطب على الغائب عَلَيْهِ الضمير للّه وعلى متعلقة بقوله بِفاتِنِينَ الفاتن هنا بمعنى المضل والمفسد يقال فتن فلان على فلان امرأته اى أفسدها عليه واضلها حاملا إياها على عصيان زوجها فعدى الفاتن بعلى لتضمينه معنى الحمل والبعث . والمعنى ما أنتم بفاتنين أحدا من عباده اى بمضلين ومفسدين بحمله على المعصية والخلاف فمفعول فاتنين محذوف إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ منهم اى داخلها لعلمه تعالى بأنه يصر على الكفر بسوء اختياره ويصير من أهل النار لا محالة فيضلون بتقدير اللّه من قدر اللّه ان يكون من أهل النار واما المخلصون منهم فإنهم بمعزل عن افسادهم واضلالهم فهم لا جرم برءاء من أن يفتنوا بكم ويسلكوا مسلككم في وصفه تعالى بما وصفتموه به . قوله صال بالكسر أصله صالى على وزن فاعل من الصلى وهو الدخول في النار يقال صلى فلان النار يصلى صليا من الباب الرابع دخل فيها واحترق فاعل كقاض فلما أضيف إلى الجحيم سقط التنوين وأفرد حملا على لفظ من واحتج أهل السنة والجماعة بهذه الآية وهي قوله ( فَإِنَّكُمْ ) إلخ على أنه لا تأثير لالقاء الشيطان ووسوسته ولا لأحوال معبودهم في وقوع الفتنة وانما المؤثر هو قضاء اللّه وتقديره وحكمه بالشقاوة ولا يلزم منه الجبر وعدم لوم الضال والمضل بما كسبا لما أشير اليه من أنهم لا يقدرون على إضلال أحد الا إضلال من علم اللّه منه اختيار الكفر والإصرار عليه وعلم اللّه وتقديره وقضاؤه فعلا من افعال المكلفين لا ينافي اختيار العبد وكسبه هر كه در فعل خود بود مختار * فعل أو دور باشد از إجبار بهر آن كرد امر ونهى عباد * تا شود ظاهر انقياد وعناد زايد از انقياد حب ورضا * وز خلاف وعناد سوء قضا پس بود امر ونهى شرط ظهور * فعلها را ز بندهء مأمور وَما مِنَّا حكاية اعتراف الملائكة للرد على عبدتهم كأنه قيل ويقول الملائكة الذين جعلتموهم بنات اللّه وعبدتموهم بناء على ما زعمتم من أن بينهم وبينه تعالى مناسبة وجنسية