الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
495
تفسير روح البيان
جامعة وما منا أحد اى ملك على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه فالموصوف المقدر في الآية مبتدأ وقوله إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ صفة وما منا مقدم خبره اى أحد استثنى منه من له مقام معلوم ليس منا يعنى لكل واحد منا مرتبة في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى امر اللّه في تدبير العالم مقصور عليها لا يتجاوزها ولا يستطيع ان ينزل عنها قدر ظفر خضوعا لعظمته وخشوعا لهيبته وتواضعا لجلاله كما روى فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا يرفع رأسه ففيه تنبيه على فساد قول المشركين انهم أولاد اللّه لان مبالغتهم في اظهار العبودية تدل على اعترافهم بالعبودية فكيف يكون بينه تعالى وبينهم جنسية قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ما في السماوات موضع شبر الا وعليه ملك يصلى أو يسبح بل والعالم مشحون بالأرواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا اللّه ولذا امر النبي عليه الصلاة والسلام بالتستر في الخلوة وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين وقال السدى ( إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) في القربة والمشاهدة وقال أبو بكر الوراق قدس سره ( إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) يعبد اللّه عليه كالخوف والرجاء والمحبة والرضى : يعنى [ مراد مقامات سنيه است چون خوف ورجا ومحبت ورضا كه هر يك از مقربان حظائر ملكوت ومقدسان صوامع جبروت در مقامي از ان ممكناند ] وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن للملك مقاما معلوما لا يتعدى حده وهو مقام الملك الروحاني أو الكروبى فالروحانى لا يعبر عن مقامه إلى مقام الكروبى والكروبى لا يقدم على مقام الروحاني فلا عبور لهم من مقامهم إلى مقام فوق مقامهم ولا نزول لهم إلى مقام دون مقامهم ولهم بهذا فضيلة على انسان بقي في أسفل سافلين في الدرك الأسفل من النار وللذين عبروا منهم عن أسفل سافلين بالايمان والعمل الصالح وصعدوا إلى أعلى عليين بل ساروا إلى مقام قاب قوسين بل طاروا إلى منزل أو أدنى فضيلة عليهم ولهذا أمروا بسجدة أهل الفضل منهم فقعوا له ساجدين فللانسان ان يتنزل من مقام الانسانية إلى دركة الحيوانية كقوله تعالى ( أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) وله ان يترقى بحيث يعبر عن المقام الملكي ويقال له تخلقوا بأخلاق اللّه انتهى وقال جعفر رضى اللّه عنه الخلق مع اللّه على مقامات شتى من تجاوز حده هلك فللانبياء مقام المشاهدة والمرسل مقام العيان وللملائكة مقام الهيبة وللمؤمنين مقام الدنو وللعصاة مقام التوبة وللكفار مقام الغفلة والطرد واللعنة وقال الحسين قدس سره المريدون يتحولون من مقام إلى مقام والمرادون يتجاوزون المقامات إلى رب المقامات وقال بعضهم العارف يأكل في هذه الدار الحلوى والعسل فهذا مقامه والكامل المحقق يأكل فيها الحنظل لا يتلذذ فيها بنعمة لاشتغاله بما كلفه اللّه تعالى من الشكر عليها وغير ذلك من تحمل هموم الناس فكم من فرق بين المقامين وأهل الفناء وان تألموا هنا ولكن ذلك ليس بالم بل أشد العذاب والألم فيما إذا رأى أهل الذوق مراتب أهل الفناء فوقهم وأقله التألم من تقدمهم باش تا فانى شود أحوال تو * بگذرد از حال كل تا حال تو از مقامي ساز بقعه خويش را * كه بماند جمله زير بال تو وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ في مواقف الطاعة ومواطن الخدمة : وبالفارسية [ وبدرستى كه