الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
492
تفسير روح البيان
من الغيظ لقائله ففي جعلهم الملائكة إناثا استهانة شديدة بهم وَهُمْ شاهِدُونَ حال من فاعل خلقنا مفيد للاستهزاء والتجهيل اى والحال انهم حاضرون حينئذ فيقدمون على ما يقولون فان أمثال هذه الأمور لا تعلم الا بالمشاهدة إذ لا سبيل إلى معرفتها بطريق العقل الصرف بالضرورة أو بالاستدلال إذ الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم بل من اللوازم الخارجية وانتفاء النقل مما لا ريب فيه فلا بد ان يكون القائل بأنوثتهم شاهدا اى حاضرا عند خلقهم إذ أسباب العلم هذه الثلاثة فكيف جعلوهم إناثا ولم يشهدوا خلقهم ثم استأنف فقال أَلا حرف تنبيه : يعنى [ بدانكه ] إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ اى من أجل كذبهم الاسوء وهو متعلق بقوله لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ [ بزاد خداى تعالى يعنى براي أو بزادند آن ] يعنى مبنى مذهبهم الفاسد ليس الا الافك الصريح والافتراء القبيح من غير أن يكون لهم دليل أو شبهة قطعا . والولد يعم الذكور والإناث والقليل والكثير وفيه تجسيم له تعالى وتجويز الفناء عليه لان الولادة مختصة بالأجسام القابلة للكون والفساد وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في قولهم ذلك كذبا بينا لا ريب فيه أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ بفتح الهمزة على انما همزة استفهام للانكار والاستبعاد دخلت على الف الافتعال أصله أاصطفى فحذفت همزة الافتعال التي هي همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام . والاصطفاء أخذ صفوة الشيء لنفسه اى أتقولون انه اختار البنات على البنين مع نقصانهن رضى بالأخص الأدنى : وبالفارسية [ آيا بركزيد خداى تعالى دخترانرا كه مكروه طباع شمااند به پسران كه مادهء افتخار واستظهار شما ايشانند ] ما لَكُمْ أي شئ لكم في هذه الدعوى وقال الكاشفي [ چيست شما را قسمت ] كَيْفَ تَحْكُمُونَ على الغنى عن العالمين بهذا الحكم الذي تقضى ببطلانه بديهة العقول ارتدعوا عنه فإنه جور : وبالفارسية [ چكونه حكم ميكنيد ونسبت ميدهيد بخداى آنرا كه براي خود نمىپسنديد ] قال ابن الشيخ جملتان استفهاميتان ليس لاحديهما تعلق بالأخرى من حيث الاعراب استفهم أولا عما استقر لهم وثبت استفهام انكار ثم استفهم استفهام تعجب من حكمهم هذا الحكم الفاسد وهو ان يكون أحسن الجنسين لأنفسهم وأخسهما لربهم أَ فَلا تَذَكَّرُونَ بحذف احدى التاءين من تتذكرون والفاء للعطف على مقدر اى أتلاحظون ذلك فلا تتذكرون بطلانه فإنه مركوز في عقل زكى وغبي ثم انتقل إلى تبكيت آخر فقال أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ اى هل لكم حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بان الملائكة بنات اللّه ضرورة ان الحكم بذلك لا بد له من سند حسى أو عقلي وحيث انتفى كلاهما فلا بد من سند نقلي فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ الناطق بصحة دعواكم : وبالفارسية [ پس بياريد آن كتاب منزل را ] فالباء للتعدية إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيها فإذا لم ينزل عليكم كتاب سماوي فيه ذكر ذلك الحكم فلم تصرون على الكذب ثم التفت إلى الغيبة للايذان بانقطاعهم عن الجواب وسقوطهم عن درجة الخطاب واقتضاء حالهم ان يعرض عنهم ويحكى جناياتهم لآخرين فقال وَجَعَلُوا بَيْنَهُ تعالى وَبَيْنَ الْجِنَّةِ الجنة بالكسر جماعة الجن والملائكة كما في القاموس والمراد هنا الملائكة