الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

483

تفسير روح البيان

أجب جار صالح يقال له مزدكي وكانت له جنينة يعيش منها في جنب قصرهما فحسدته في ذلك حتى إذا خرج الملك إلى سفر بعيد أمرت جمعا من الناس ان يشهدوا على مزدكي انه سب زوجها أجب فأطاعوها فيه وكان في حكم ذلك الزمان يحل قتل من سبب الملك إذا قامت عليه البينة فأحضرته فقالت له بلغني انك شتمت الملك فأنكر فأحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فامرت بقتله وأخذت جنينة غصبا ثم لما قدم الملك أوحى اللّه إلى الياس ان يخبرهما بان اللّه قد غضب عليهما لوليه مزدكي حين قتلاه ظلما وآلى على نفسه انهما ان لم يتوبا عن صنيعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكي ان يهلكهما في جوف الجنينة ثم يدعهما جيفتين ملقاتين حتى تتعرى عظامهما من لحومهما فلما سمعا ذلك اشتد غضبهما إلى الياس ولم يظهر منهما ولا من قومهما الا المخالفة والعصيان والإصرار إلى أن هم الملك بتعذيب الياس وقتله فلما أحس الياس بالشر خرج من بينهم لان الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين وارتقى إلى أصعب جبل وارفعه فدخل مغارة فيه يقال إنه بقي فيها سبع سنين يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون واللّه تعالى ستره كما وقع مثله لأصحاب الكهف فلما طال عصيانهم دعا عليهم بالقحط والجوع سبع سنين فقال اللّه تعالى يا الياس انا ارحم بخلقي من ذلك وان كانوا ظالمين ولكن أعطيك مرادك ثلاث سنين فقحطوا بتلك المدة فلم يقلعهم ذلك عن الشرك ولما رأى ذلك منهم الياس دعا اللّه تعالى بان يريحه منهم فقيل له اخرج يوم كذا إلى موضع كذا فما جاءك من شئ فاركبه ولا تهبه فخرج الياس في ذلك اليوم ومعه خادمه أليسع فوصل الموضع الذي امر فاستقبله فرس من نار وجميع الآلة من النار حتى وقف بين يديه فركب عليه فانطلق به الفرس إلى جانب السماء فناداه أليسع ما تأمرني فقذف اليه الياس بكسائه من الجو الأعلى : يعنى [ كه ترا خليفهء خويش كردم بر بني إسرائيل ] ورفع اللّه الياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش فكان إنسيا ملكيا ارضيا سماويا وقال بعضهم كان قد مرض وأحس بالموت فبكى فأوحى اللّه اليه لم تبكى أحرصا على الدنيا أم جزعا من الموت أم خوفا من النار قال لا ولكن وعزتك جلالك انما جزعي كيف يحمدك الحامدون بعدي ولا أحمدك ويذكرك الذاكرون بعدي ولا أذكرك ويصوم الصائمون بعدي ولا أصوم ويصلى المصلون بعدي ولا أصلي فقيل له يا الياس لاؤخرنك إلى وقت لا يذكرني ذاكر يعنى يوم القيامة وسلط اللّه على قومه عدوا لهم من حيث لا يشعرون فاهلكم وقتل أجب وامرأته ازبيل في جنينة مزدكي فلم تزل جيفتاهما ملقاتين فيها إلى أن بليت لحومهما ورمت عظامهما ونبأ اللّه أليسع وبعثه إلى بني إسرائيل وأيده فآمنت به بنو إسرائيل وكانوا يعظمونه ويطيعونه وحكم اللّه فيهم قائم إلى أن فارقهم أليسع - روى - ان الياس والخضر عليهما السلام يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم في كل عام وهما آخر من يموت من بني آدم وقيل إن الياس موكل بالفيافي جمع فيفاة بمعنى الصحراء والحضر موكل بالبحار وذكر انهما يقولان عند افتراقهما من الموسم ما شاء اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير الا اللّه . ما شاء اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء الا اللّه