الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

47

تفسير روح البيان

والقتال بين الناس وأكل الربا سبب للزلزلة والخسف فضرر البعض يسرى إلى الجميع ولذا يقال من أذنب ذنبا فجميع الخلق من الانس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه يوم القيامة فلا بد من الرجوع إلى اللّه تعالى بالتوبة والطاعة والإصلاح فان فيه الفوز والفلاح قال ذو النون المصري قدس سره رأيت رجلا احدى رجليه خارجة من صومعته يسيل منها الصديد فسألته عن ذلك فقال زارتني امرأة فنامت بجنب صومعتى فحملتني نفسي على أن انزل عليها بالفجور فساعدتنى احدى رجلي دون الأخرى فخلفت ان لا تصحبني ابدا وهذا حقيقة التوبة والندامة نسأل اللّه العفو والعافية والسلامة توبهء كردم حقيقت با خدا * نشكنم تا جان شدن از تن جدا « 1 » كذا في المثنوى نقلا عن لسان نصوح قُلْ يا محمد سِيرُوا أيها المشركون وسافروا فِي الْأَرْضِ في ارض الأمم المعذبة فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ اى آخر امر من كان قبلكم والنظر على وجهين يقال نظر اليه إذا نظر بعينه ونظر فيه إذا تفكر بقلبه وهاهنا قال فانظروا ولم يقل اليه أو فيه ليدل على مشاهدة الآثار ومطالعة الأحوال كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ اى كان أكثر الذين من قبل مشركين فاهلكوا بشركهم وهو استئناف للدلالة على أن ما أصابهم لفشوّ الشرك فيما بينهم أو كان الشرك في أكثرهم وما دونه من المعاصي في قليل منهم فإذا أصابهم العذاب بسبب شركهم ومعاصيهم فليحذر من كان على صفتهم من مشركي قريش وغيرهم ان أصروا على ذلك فَأَقِمْ عدل يا محمد وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ البليغ الاستقامة الذي ليس فيه عوج أصلا وهو دين الإسلام وقد سبق معنى إقامة الوجه للدين في هذه السورة مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ يوم القيامة لا مَرَدَّ لَهُ لا يقدر أحد على رده ولا ينفع نفسا إيمانها حينئذ مِنَ اللَّهِ متعلق بيأتي أو بمرد لأنه مصدر على معنى لا يرده اللّه تعالى لتعلق إرادته القديمة بمجيئه وقد وعد ولا خلف في وعده يَوْمَئِذٍ اى يوم القيامة بعد محاسبة اللّه أهل الموقف يَصَّدَّعُونَ أصله يتصدعون فأدغمت التاء في الصاد وشددت . والصدع الشق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير صدع الأمر اى فصله والصداع وهو الانشقاق في الرأس من الوجع ومنه الصديع للفجر لأنه ينشق من الليل والمعنى يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير كما قال مَنْ [ هركه ] كَفَرَ باللّه في الدنيا فَعَلَيْهِ لا على غيره كُفْرُهُ وبال كفره وجزاؤه وهو النار المؤبدة وَمَنْ [ وهر كه ] عَمِلَ صالِحاً وحده وعمل بالطاعة الخالصة بعد التوحيد : وبالفارسية [ كار ستوده كند ] فَلِأَنْفُسِهِمْ وحدها يَمْهَدُونَ أصل المهد إصلاح المضجع للصبي ثم استعير لغيره كما في كشف الاسرار يسوّون منزلا في الجنة ويفرشون ويهيئون : وبالفارسية [ خويشتن را نشستكاه سازد در بهشت وبساط مىكستراند ] ومن التمهيد تمهيد المضاجع في القبور فان بالعمل الصالح يصلح منزل القبر ومأوى الجنة يروى ان بعض أهل القبور في برزخ محمود مفروش فيه الريحان وموسد فيه السندس والإستبرق إلى يوم القيامة وفي الحديث ( ان عمل الإنسان يدفن

--> ( 1 ) در أواسط دفتر پنجم در بيان باز خواندن شاه‌زاده نصوح را إلخ