الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

462

تفسير روح البيان

طريقة التوبيخ بما كنت عليه من الايمان والتصديق بالبعث أَ إِنَّكَ [ آيا تو ] لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ المعتقدين والمقرين بالبعث أَ إِذا مِتْنا [ آيا چون بميريم ] وَكُنَّا تُراباً [ وخاك كرديم ] وَعِظاماً [ واستخوانهاى كهنه ] أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ جمع مدين من الدين بمعنى الجزاء ومنه كما تدين تدان اى لمبعوثون ومحاسبون ومجزيون اى لا نبعث ولا نجزى قالَ اى ذلك القائل بعد ما حكى لجلسائه مقالة قرينه في الدنيا هَلْ أَنْتُمْ [ آيا شما ] مُطَّلِعُونَ [ الاطلاع : ديده‌ور شدن ] اى ناظرون إلى أهل النار لاريكم ذلك القرين المكذب بالبعث يريد بذلك بيان صدقه فيما حكاه فقال جلساؤه أنت اعرف به منا فاطلع أنت فَاطَّلَعَ عليه : يعنى [ فرو نكيرد بر ايشان ] فَرَآهُ اى قرينه فِي سَواءِ الْجَحِيمِ في وسط جهنم : وبالفارسية [ در ميان آتش دوزخ ] وسمى وسط الشيء سواء لاستواء المسافة منه إلى جميع الجوانب قال ابن عباس رضى اللّه عنهما في الجنة كوى ينظر منها أهلها إلى أهل النار ويناظرونهم لان لهم في توبيخ أهل النار لذة وسرورا يقول الفقير لا شك ان الجنة في جانب الأوج والنار في طرف الحضيض فلاهل الجنة النظر إلى النار وأهلها كما ينظر أهل الغرف إلى من دونهم واما سرورهم لعذابهم مع كونهم مؤمنين رحماء فلان يوم القيامة يوم ظهور اسم المنتقم والقهار ونحوهما فكما انهم في الدنيا رحماء بينهم أشداء على الكفار كذلك لا يرحمون الأعداء كما لا يرحمهم اللّه إذ لو رحمهم لأدخلهم الجنة نسأل اللّه ثوابه وجنته قالَ اى القائل مخاطبا لقرينه متشمتا به حين رآه على صورة قبيحة تَاللَّهِ إِنْ اى ان الشان كِدْتَ قاربت : وبالفارسية [ بخداى كه نزديك تو بودى كه ] لَتُرْدِينِ [ مرا هلاك كردى وتباه ] اى لتهلكنى بالإغواء والردى الهلاك والارداء الإهلاك وأصله تردينى بياء المتكلم فحذفت اكتفاء بالكسرة وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي بالهداية والعصمة لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ الإحضار لا يستعمل الا في الشر كما في كشف الاسرار اى من الذين احضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك وفي التأويلات النجمية ( وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي ) حفظه وعصمته وهدايته ( لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) معكم فيما كنتم فيه من الضلالة في البداية وفيما أنتم فيه من العذاب والبعد في النهاية وانما اخبر اللّه تعالى عن هذه الحالة قبل وقوعها ليعلم ان غيبة الأشياء وحضورها عند اللّه سواء لا يزيد حضورها في علم اللّه شيأ ولا ينقص عيبتها من علمه شيأ سواء في علمه وجودها وعدمها بل كانت المعدومات في علمه موجودة برو علم يك ذره پوشيده نيست * كه پيدا وپنهان بنزدش يكيست أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ رجوع إلى محاورة جلسائه بعد إتمام الكلام مع قرينه سرورا بفضل اللّه العظيم والنعيم المقيم فان تذكر الخلود في الجنة لذة عظيمة والهمزة للتقرير وفيها معنى التعجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه نظم الكلام اى أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين اى بمن شأنه الموت إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى التي كانت في الدنيا وهي متناولة لما في القبر بعد الاحياء للسؤال قاله تصديقا لقوله تعالى ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ) اى لا نموت في الجنة ابدا سوى موتتنا الأولى في الدنيا ونصبها على المصدر من اسم الفاعل يعنى انه مستثنى مفرغ معرب