الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
463
تفسير روح البيان
على حسب العوامل منصوب بميتين كما ينصب المصدر بالفعل المذكور قبله في مثل قولك ما ضربت زيدا الا ضربة واحدة كأنه قيل وما نحن نموت موتة الا موتتنا الأولى وقيل نصبها على الاستثناء المنقطع بمعنى لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا وقيل الا هنا بمعنى بعد وسوى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ كالكفار فان النجاة من العذاب أيضا نعمة جليلة مستوجبة للتحدث بها كما أن العذاب محنة عظيمة مستدعية لتمنى الموت كل ساعة وعن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه الموت أشد مما قبله وأهون مما بعده وفي الآية إشارة إلى أن من مات الموتة الأولى وهي الموتة الإرادية عن الصفات النفسانية الحيوانية فقد حيى بحياة روحانية ربانية لا يموت بعدها ابدا بل ينقل المؤمن من دار إلى دار في جوار الحق ولا يعذب بنار الهجران وآفة الحرمان هر كه فانى شد از أرادت خويش * زندكى يافت أو ز مهجت خويش از عذاب وألم مسلم كشت * در جوار خدا منعم كشت إِنَّ هذا اى الأمر العظيم الذي نحن فيه من النعمة والخلود والا من من العذاب لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الفوز الظفر مع حصول السلامة اى لهو السعادة والظفر بكل المراد إذ الدنيا وما فيها تحتقر دونه كما تحتقر القطرة من البحر المحيط والحبة من البيدر الكبير لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ اى لنيل هذا المرام الجليل يجب ان يعمل العاملون ويجتهد المجتهدون لا للحظوظ الدنيوية السريعة الانقطاع المشوبة بفنون الآلام والبلايا والصداع قال الكاشفي [ از براي اين نعمتها پس بايد كه عمل كنندكان نه براي مال وجاه دنيا كه پر شرف زوال وصدد انتقال است ] كر بار كشى بار نكارى بارى * ور كار كنى براي يارى بارى ور روى بخاكراهى خواهى ماليد * بر خاك ره طرفه سواري بارى ويحتمل ان يكون قوله ان هذا إلخ من كلام رب العزة فهو ترغيب في طلب ثواب اللّه بطاعته ويقال فليحتمل المحتملون الأذى لأنه قد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما قال جلال الدين الرومي قدس سره حفت الجنة بمكروهاتنا * حفت النيران من شهواتنا يعنى جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكرهة لنا وجعلت النار محاطة بالأشياء التي محبوبة لنا فما بين المرء وبين الجنة حجاب الا المكاره وهو حجاب عظيم صعب خرقه وما بين النار وبينه حجاب الا الشهوات وهو حجاب حقير سهل لأهله والعياذ باللّه من الإقبال على الشهوات والأدبار عن الكرامات في الجنات قال في كشف الاسرار [ پس عارفان سزاتراند كه بر اميد ديدار جلال احديت ويافت حقائق قربت وتباشير صبح وصلت ديده ديده ودل فرا كنند وجان وروان درين بشارت نثار كنند ] يعنى ان هبت نفحة من نفحات الحق من جنات القدس أو شم رائحة من نسيم القرب أو بدت شطبة من الحقائق وتباشير الوصلة حق للعارف ان يقول إن هذا لهو الفوز العظيم وبالحرى ان يقول ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) بل لمثل هذه الحالة تبذل الأرواح وتفدى الأشباح كما قيل على مثل ليلى يقتل المرء نفسه * وان بات من سلمى على اليأس طاويا