الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

461

تفسير روح البيان

اى عند المخلصين قاصِراتُ الطَّرْفِ القصر الحبس والمنع وطرف العين جفنه والطرف تحريك الجفن وعبر به عن النظر لان تحريك الجفن يلازمه النظر . والمعنى حور قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفا إلى غيرهم ولا يبغين بهم بدلا لحسنهم عندهن ولعفتهن كما في بعض التفاسير عِينٌ صفة بعد صفة لموصوف ترك ذكره للعلم به . جمع عيناء بمعنى واسعة العين وأصله فعل بالضم كسرت الفاء لتسلم الياء والمعنى حسان الأعين وعظامها قال في المفردات يقال للبقر الوحشي عيناء وأعين لحسن عينه وبها شبه الإنسان كَأَنَّهُنَّ اى القاصرات بَيْضٌ بفتح الباء جمع بيضة وهو المعروف سمى البيض لبياضه والمراد به هنا بيض النعام : يعنى [ خايهء شتر مرغ ] مَكْنُونٌ ذكر المكنون مع أنه وصف به الجمع فينبغي ان يؤنث اعتبارا للفظ الموصوف ومكنون اى مستور من كننته اى جعلته في كن وهو السترة شبهن بيض النعام المصون من الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فان ذلك أحسن ألوان الأبدان اى لم تنله الأيدي فان ما مسته الأيدي يكون متدنسا وقال الطبري أولى الأقاويل ان يقال إن البيض هو الجلدة التي في داخل القشرة قبل ان يمسها شئ لأنه مكنون يعنى هو البيض أول ما ينحى عنه قشره يقول الفقير أغناه اللّه القدير ذكر اللّه تعالى في هذه الآيات ما كان لذة الجسم ولذة الروح . اما لذة الجسم فالتنعم بالفواكه وأنواع النعم والخمر التي لم يكن عند العرب أحب منها والتمتع بالأزواج الحسان . واما لذة الروح فالسرور الحاصل من الإكرام والانس الحاصل من صحبة الاخوان والانبساط الحاصل من النظر إلى وجوه الحسان وفي الحديث ( ثلاث يجلين البصر النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري وإلى الوجه الحسن ) قال ابن عباس رضى اللّه عنهما والإثمد عند النوم نسأل اللّه لقاءه وشهوده ونطلب منه فضله وجوده دارم اندك روشنايى در بصر * بي جمال أو ولى فيه النظر قال بعض العرفاء البيضة حلال لطيف ولكن أهل التصوف لا يأكلها لأنها ناقصة وانما كمالها إذا كانت دجاجة وكذا لا يحصل منها الشبع التام وكذا من مرق العمارة لعدم طهارته فلتكن هذه المسألة نقلا وفاكهة لأهل الإرادة ومن اللّه الوصول إلى أسباب السعادة فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ معطوف على يطاف اى ليشرب عباد اللّه المخلصون في الجنة فيتحادثون على الشراب كما هو عادة الشرب في الدنيا فيقبل بعضهم على بعض حال كونهم يتساءلون عن الفضائل والمعارف وعما جرى عليهم ولهم في الدنيا : وبالفارسية [ مىپرسند از أحوال دنيا وماجراى ايشان با دوست ودشمن ] فالتعبير عنهم بصيغة الماضي للتأكيد والدلالة على تحقق الوقوع حتما وفي الآية إشارة إلى أن أهل الجنة هم الذين كانوا ممن لم يقبلوا على اللّه بالكلية وان كانوا مؤمنين موحدين والا كانوا في مقعد صدق مع المقربين قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ في تضاعيف محاوراتهم وأثناء مكالماتهم إِنِّي كانَ لِي في الدنيا قَرِينٌ مصاحب وجليس : وبالفارسية [ مرا يارى وهمنشينى بود ] يَقُولُ لي على