الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
45
تفسير روح البيان
وأعظم قيمة وكلما كثر العدد كان أصغر جسما وأرخص قيمة والمتكون من قطرة واحدة هي الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها والأخريان بعدها ز بر افكند قطرهء سوى يم * ز صلب أو افكند نطفهء در شكم از ان قطره لؤلؤ لالا كند * وزين صورتي سرو بالا كند فالصدفة تنقلب إلى ثلاثة أطوار في الأول طور الحيوانية فإذا وقع القطر فيها ماتت الدويبة وصارت في طور الحجرية ولذلك غاصت إلى القرار وهذا طبع الحجر وهو الطور الثاني وفي الطور الثالث وهو الطور النباتي تشرس في قرار البحر وتمد عروقها كالشجرة ذلك تقدير العزيز العليم ولمدة حملها وانعقادها وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون والتجار لاستخراج ذلك هذا في البحر . واما في البر ففي الثامن عشر من نيسان تخرج فراخ الحيات التي ولدت في تلك السنة وتصير من بطن الأرض إلى وجهها كالاصداف في البحر وتفتح أفواهها نحو السماء كما فتحت الأصداف فما نزل من قطر السماء في فمها أطبقت فمها عليه ودخلت بطن الأرض فإذا تم حمل الصدف في البحر وصار لؤلؤا شفافا صار ما دخل في فم فراخ الحيات داء وسماء فالماء واحد والأوعية مختلفة والقدرة صالحة لكل شئ وقد قيل في هذا المعنى أرى الإحسان عند الحرّ دينا * وعند الندل منقصة وذمّا كقطر الماء في الأصداف درّا * وفي جوف الأفاعي صار سما كذا في خريدة العجائب وفريدة الغرائب للشيخ العلامة أبى حفص الوردي رحمه اللّه قال في التأويلات النجمية يشير إلى بر النفس وبحر القلب وفساد النفس بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومنافعها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على المخالفات كما أن من أعظم الخيرات صحة العزم على التوجه إلى الحق والاعراض عن الباطل انتهى . وأيضا البر لسان علماء الظاهر وفساده بالتأويلات الفاسدة . والبحر لسان علماء الباطن وفساده بالدعاوى الباطلة ماه ناديده نشانها ميدهند بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ اى بسبب شؤم المعاصي التي كسبها الناس في البر والبحر بمزاولة الأيدي غالبا ففيه إشارة إلى أن الكسب من العبد والتقدير والخلق من اللّه تعالى فالطاعة كالشمس المنيرة تنتشر أنوارها في الآفاق فكذا الطاعة تسرى بركاتها إلى الأقطار فهي من تأثيرات لطفه تعالى والمعصية كالليلة المظلمة فكما ان الليلة تحيط ظلمتها بالجوانب فكذا المعصية تتفرق شامتها إلى الأقارب والأجانب فهي من تأثيرات قهره تعالى وأول فساد ظهر في البر قتل قابيل أخاه هابيل . وفي البحر أخذ الجلندي الملك كل سفينة غصبا وفي المثل اظلم من ابن الجلندي بزيادة ابن كما في انسان العيون وكان من أجداد الحجاج بينه وبينه سبعون جدّا وكانت الأرض خضرة معجبة بنضارتها لا يأتي ابن آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان لا تقصد الأسود البقر فلما وقع قتل المذكور تغير ما على الأرض