الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

449

تفسير روح البيان

العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء والملأ الأعلى الملائكة أو اشرافهم أو الكتبة وصفوا بالعلو لسكونهم في السماوات العلى والجن والانس هم الملأ الأسفل لأنهم سكان الأرض وهذا كلام مبتدأ مسوق لبيان حالهم بعد بيان حفظ السماء منهم مع التنبيه على كيفية الحفظ وما يعتريهم في أثناء ذلك من العذاب . والمعنى لا يتطلبون السماء والإصغاء إلى الملائكة الملكوتية : يعنى [ ملائكة كه مطلع‌اند بر بعضي از اسرار لوح با يكديكر [ ميكويند ايشانرا نمىشنوند بلكه طاقت شنودن وكوش فرا نهادن ندارند ] وَيُقْذَفُونَ القذف الرمي البعيد ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف وقذفته بحجر رميت اليه حجرا ومنه قذفه بالفجور اى يرمون : وبالفارسية [ وانداخته مىشوند ] مِنْ كُلِّ جانِبٍ من جميع جوانب السماء إذا قصدوا الصعود إليها دُحُوراً علة للقذف اى للدحور وهو طرد يقال دحره دحرا ودحورا إذا طرده وأبعده وَلَهُمْ في الآخرة غير ما في الدنيا من عذاب الرجم بالشهب عَذابٌ واصِبٌ دائم غير منقطع من وصب الأمر وصوبا إذا دام قال في المفردات الوصب السقم اللازم إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من واو يسمعون ومن بدل منه . والخطف الاختلاس بسرعة والمراد اختلاس الكلام اى كلام الملائكة مسارقة كما يعرب عنه تعريف الخطفة اى لا يسمع جماعة الشياطين الا الشيطان الذي خطف اى اختلس الخطفة اى المرة الواحدة يعنى كلمة واحدة من كلام الملائكة : وبالفارسية [ وانرا قوت استماع كلام ملائكة نيست مكر كسى كه در ربايد يك ربودن يعنى بدزدد سخنى از فرشته ] فَأَتْبَعَهُ اى طبعه ولحقه : وبالفارسية [ پس از پى درآيد أو را ] قال ابن الكمال الفرق بين اتبعه وتبعه انه يقال اتبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه شِهابٌ قال في القاموس الشهاب ككتاب شعلة من نار ساطعة انتهى والمراد هنا ما يرى منقضا من السماء ثاقِبٌ قال في المفردات الثاقب النير المضيء يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه انتهى اى مضىء في الغاية كأنه يثقب الجو بضوئه يرجم به الشياطين إذا صعدوا لاستراق السمع وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال بينما رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم جالس في نفر من أصحابه إذ رمى بنجم فاستتار فقال عليه السلام ( ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية ) فقالوا يموت عظيم أو يولد عظيم فقال ( انه لا يرمى لموت أحد ولا لحياته ولكن اللّه إذا قضى امرا يسبحه حملة العرش وأهل السماء السابعة يقولون ) اى أهل السماء السابعة ( لحملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم فيستخبر أهل كل سماء أهل سماء حتى ينتهى الخبر إلى السماء الدنيا فيتخطب الجن فيرمون فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه ) قيل كان ذلك في الجاهلية أيضا لكن غلظ المنع وشدّد حين بعث النبي عليه السلام . قيل هيئة استراقهم ان الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا فيسمع من فوقهم الكلام فيلقيه إلى من تحته ثم هو يلقيه إلى الآخر حتى إلى الكاهن فيرمون بالكوكب فلا يخطئ ابدا فمنهم من يقتل ومنهم من يحرق بعض أعضائه واجزائه ومنهم من يفسد عقله وربما