الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

450

تفسير روح البيان

أدركه الشهاب قبل ان يلقيه وربما ألقاه قبل ان يدركه ولأجل ان يصيبهم مرة ويسلمون أخرى لا يرتدعون عن الاستراق بالكلية كراكب البحر للتجارة فإنه قد يصيبه الموج وقد لا يصيبه فلذا يعود إلى ركوب البحر رجاء السلامة ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ثم إن المراد بالشهاب شعلة نار تنفصل من النجم لا انه النجم نفسه لأنه قار في الفلك على حاله وقالت الفلاسفة ان الشهب انما هي اجزاء نارية تحصل في الجو عند ارتفاع الأبخرة المتصاعدة واتصالها بالنار التي دون الفلك انتهى وقال بعض كبار أهل الحقيقة لولا الأثير الذي هو بين السماء والأرض ما كان حيوان ولا نبات ولا معدن في الأرض لشدة البرد الذي في السماء الدنيا فهو يسخن العالم لتسرى فيه الحياة بتقدير العزيز العليم وهذا الأثير الذي هو ركن النار متصل بالهواء والهواء حار رطب ولما في الهواء من الرطوبة إذا اتصل بهذا الأثير اثر فيه لتحركه اشتعالا في بعض اجزاء الهواء الرطبة فبدت الكواكب ذوات الأذناب لأنها هواء محترق لا مشتعل وهي سريعة الاندفاع وان أردت تحقيق هذا فانظر إلى شرر النار إذا ضرب الهواء النار بالمروحة يتطاير منها شرر مثل الخيوط في رأى العين ثم تنطفئ كذلك هذه الكواكب وقد جعلها اللّه رجوما للشياطين الذين هم كفار الجن كما قال اللّه تعالى انتهى كلامه قدس سره قال بعضهم لما كان كل نير يحصل في الجو مصابيح لأهل الأرض فيجوز ان تنقسم إلى ما تكون باقية على وجه الدهر آمنة من التغير والفساد وهي الكواكب المركوزة في الأفلاك وإلى ما لا تبقى بل تضمحل وهو الحادث بالبخار الصاعد على ما ذهب اليه الفلاسفة أو بتحريك الهواء الأثير واشعاله على ما ذهب اليه بعض الكبار فلا يبعد ان يكون هذا الحادث رجما للشيطان يقول الفقير أغناه اللّه القدير قول بعض الكبار يفيد حدوث بعض الكواكب ذوات الأذناب من التحريك المذكور وهي الكواكب المنقضة سواء كانت ذوات أذناب أولا وهذا لا ينافي ارتكاز الكواكب الغير الحادثة في أفلاكها أو تعليقها في السماء أو بأيدي الملائكة كالقناديل المعلقة في المساجد أو كونها ثقبا في السماء أو عروقا نيرة من الشمس على ما ذهب إلى كل منها طائفة من أهل الظاهر والحقيقة قال قتادة جعل اللّه النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به . فعلى طالب الحق ان يرجم شيطانه بنور التوحيد والعرفان كيلا يحوم حول جنانه ويكون كالملأ الأعلى في الاشتغال بشأنه كاه كويى أعوذ وكه لا حول * ليك فعلت بود مكذب قول بحقيقت بسوز شيطانرا * ساز از نور حال درمانرا فَاسْتَفْتِهِمْ خطاب للنبي عليه السلام والضمير لمشركي مكة [ والاستفتاء : فتواى خواستن ] والفتيا والفتوى الجواب عما يشكل من الاحكام يقال استفتيته فافتانى بكذا قال بعضهم الفتوى من الفتى وهو الشاب القوى وسمى الفتوى فتوى لان المفتى يقوى السائل في جواب الحادثة وجمعه فتاوى بالفتح والمراد بالاستفتاء هنا الاستخبار كما في قوله تعالى في قصة أهل