الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

448

تفسير روح البيان

تربية الخلق والربوبية بمعنى المالكية والخالقية ونحوهما عامة وبمعنى التربية خاصة بكل نوع بحسبه فهو مربى الأشباح بأنواع نعمه ومربى الأرواح بلطائف كرمه ومربى نفوس العابدين باحكام الشريعة ومربى قلوب المشتاقين بآداب الطريقة ومربى اسرار المحبين بأنوار الحقيقة والرب عنوان الأدعية فلا بد للداعي من استحضاره لسانا وقلبا حتى يستجاب في دعائه اللهم ربنا انك أنت الواحد وحدة حقيقية ذاتية لا انقسام لك فيها فاجعل توحيدنا توحيدا حقانيا ذاتيا سريا لا مجازية فيه وانك أنت الرب الكريم الرحيم فكما انك ربنا وخالقنا فكذا مربينا ومولينا فاجعلنا في تقلبات أنواع نعمك شاغلين بك فارغين عن غيرك وأوصل إلينا من كل خيرك إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا اى القربى منكم ومن الأرض واما بالنسبة إلى العرش فهي البعدى . والدنيا تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب بِزِينَةٍ عجيبة بديعة الْكَواكِبِ بالجر بدل من زينة على أن المراد بها الاسم اى ما يزان به لا المصدر فان الكواكب بأنفسها وأوضاع بعضها عن بعض زينة وأي زينة وفيه إشارة إلى أن الزينة التي تدرك بالبصر يعرفها الخاصة والعامة وإلى الزينة التي يختص بمعرفتها الخاصة وذلك أحكامها وسيرها والكواكب معلقة في السماء كالقناديل أو مكوكبة عليها كالمسامير على الأبواب والصناديق وكون الكواكب زينة للسماء الدنيا لا يقتضى كونها مر كوزة في السماء الدنيا ولا ينافي كون بعضها مركوزة فيما فوقها من السماوات لان السماوات إذا كانت شفافة واجراما صافية فالكواكب سواء كانت في السماء الدنيا أو في سماوات أخرى فهي لا بد وان تظهر في السماء الدنيا وتلوح منها فتكون سماء الدنيا مزينة بالكواكب والحاصل ان المراد هو التزيين في رأى العين سواء كانت أصول الزينة في سماء الدنيا أو في غيرها وهذا مبنى على ما ذهب اليه أهل الهيئة من أن الثوابت مركوزة في الفلك الثامن وما عدا القمر في السنة المتوسطة وان لم يثبت ذلك فحقيقة العلم عند اللّه تعالى وَحِفْظاً منصوب بعطفه على زينة باعتبار المعنى كأنه قيل انا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا برمى الشهب مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ اى خارج عن الطاعة متعر عن الخير من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر وفي التأويلات النجمية بقوله ( إِنَّا زَيَّنَّا ) إلخ يشير إلى الرأس فإنه بالنسبة إلى البدن كالسماء مزين ( بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) الحواس وأيضا زين سماء الدنيا بالنجوم وزين قلوب أوليائه بنجوم المعارف والأحوال وكما حفظ السماوات بان جعل النجوم للشياطين رجوما كذلك زين القلوب بأنوار التوحيد فإذا قرب منها الشياطين رجموهم بنور معارفهم كما قال ( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) يعنى من شياطين الانس وحكى ان أبا سعيد الخراز قدس سره رأى إبليس في المنام فأراد ان يضربه بالعصا فقال يا أبا سعيد انا لا أخاف العصا وانما أخاف من شعاع شمس المعرفة بسوزد نور پاك أهل عرفان ديو ناري را لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى أصل يسمعون يتسمعون فأدغمت التاء في السين وشددت والتسمع وتعديته بالى لتضمنه معنى الإصغاء . والملأ جماعة يجتمعون على رأى فيملأون