الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
445
تفسير روح البيان
عنه إذا أراد ان يفتتح بالناس الصلاة قال استووا تقدم يا فلان تأخر يا فلان ان اللّه عز وجل يرى لكم بالملائكة أسوة يقول والصافات صفا : يعنى [ خداى تعالى مىنمايد بر شما را به بملائكة اقتدا كويد ] والصافات صفا وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ترد الملائكة صفوفا صفوفا لا يعرف كل ملك منهم من إلى جانبه لم يلتفت منذ خلقه اللّه تعالى وفي القاموس والصافات صفا الملائكة المصطفون في الهواء يسبحون ولهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف المصلون انتهى وقال بعضهم الصافات أجنحتها في الهواء منتظرة لامر اللّه تعالى فيما يتعلق بالتدبير وقيل غير ذلك وقوله تعالى في أواخر هذه السورة ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ) يحتمل الكل قال بعض الكبار الملائكة على ثلاثة أصناف مهيمون في جلال اللّه تعالى تجلى لهم في اسمه الجليل فهيمهم وأفناهم عنهم فلا يعرفون نفوسهم ولا من هاموا فيه وصنف مسخرون ورأسهم القلم الأعلى سلطان عالم التدوين والتسطير وصنف أصحاب التدبير للأجسام كلها من جميع الأجناس كلها وكلهم صافون في الخدمة ليس لهم شغل غير ما أمروا به وفيه لذتهم وراحتهم وفي الآية بيان شرف الملائكة حيث اقسم بهم وفضل الصفوف وقد صح ان الشيطان يقف في فرجة الصف فلا بد من التلاصق والانضمام والاجتماع ظاهرا وباطنا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً يقال زجرت البعير إذا حثثته ليمضى وزجرت فلانا عن سوء فانزجر اى نهيته فانتهى فزجر البعير كالحث له وزجر الإنسان كالنهى وفي كشف الاسرار الزجر الصرف عن الشيء بتخويف وفي المفردات الزجر طرد بصوت ثم يستعمل في الطرد تارة وفي الصوت أخرى وفي تاج المصادر [ الزجر : تهديد كردن وبأنك بر ستور زدن تا برود ] اى الفاعلات للزجر أو الزاجرات لمانيط بها زجره من الاجرام العلوية والسفلية وغيرها على وجه يليق بالمزجور ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصي وزجر الشيطان عن الوسوسة والإغواء وعن استراق السمع كما سيأتي قال بعضهم يعنى الملائكة الذين يزجرون السحاب ويؤلفونه ويسوقونه إلى البلد الذي لامطربه فَالتَّالِياتِ ذِكْراً مفعول التاليات واما صفا وزجرا فمصدران مؤكدان لما قبلهما بمعنى صفا بديعا وزجرا بليغا اى التاليات ذكرا عظيم الشأن من آيات اللّه وكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم السلام وغيرهما من التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد . أو المراد بالمذكورات نفوس العلماء العمال الصافات أنفسها في صفوف الجماعات وأقدامها في الصلاة الزاجرات بالمواعظ والنصائح التاليات آيات اللّه الدارسات شرائعه وأحكامه . أو طوائف الغزاة الصافات أنفسهم في مواطن الحرب كأنهم بنيان مرصوص . أو طوائف قوادهم الصافات لهم فيها الزاجرات الخيل للجهاد سوقا والعدو في المعارك طردا التاليات آيات اللّه وذكره وتسبيحه في تضاعيف ذلك لا يشغلهم عن الذكر مقابلة العدوّ وذلك لكمال شهودهم وحضورهم مع اللّه وفي الحديث ( ثلاثة أصوات يباهى اللّه بهن الملائكة الاذان والتكبير في سبيل اللّه ورفع الصوت بالتلبية ) . أو نفوس العابدين الصفات عند أداء الصلاة بالجماعة الزاجرات الشياطين بقراءة أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم التاليات القرآن بعدها ويقال فالتاليات ذكرا اى الصبيان يتلون في الكتاب فان اللّه تعالى يحول العذاب عن الخلق ما دامت تصعد هذه الأربعة إلى السماء أولها أذان المؤذنين