الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
446
تفسير روح البيان
. والثاني تكبير المجاهدين . والثالث تلبية الملبين . والرابع صوت الصبيان في الكتاب [ صاحب تأويلات فرموده كه سوكند ميخورد بنفوس سالكان طريق توحيد كه در مواقف مشاهده صف بركشيده دواعي شيطانى ونوازع شهوات نفساني را زجرى نمايند وبأنواع ذكر لساني يا قلبي يا سرى يا روحي بحسب أحوال خود اشتغال ميفرمايند ] وفي التأويلات النجمية ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ) يشير إلى صفوف الأرواح وجاء انهم لما خلقوا قبل الأجساد كانوا في أربعة صفوف . كان الصف الأول أرواح الأنبياء والمرسلين . وكان الصف الثاني الرواح الأولياء والأصفياء . وكان الصف الثالث أرواح المؤمنين والمسلمين . وكان الصف الرابع أرواح الكفار والمنافقين ( فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ) هي الإلهامات الربانية الزاجرات للعوام عن المناهي والخواص عن رؤية الطاعات والأخص عن الالتفات إلى الكونين ( فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ) هم الذاكرون اللّه تعالى كثيرا والذاكرات انتهى وهذه الصفات ان أجريت على الكل فعطفها بالفاء للدلالة على ترتيبها في الفضل اما بكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس وان أجريت كل واحدة منهن على طوائف معينة فهو للدلالة على ترتب الموصوفات في مراتب الفضل بمعنى ان طوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل والتاليات ابهر فضلا أو على العكس وفي تفسير الشيخ وغيره وجاء بالفاء للدلالة على أن القسم بمجموع المذكورات إِنَّ إِلهَكُمْ يا أهل مكة فان الآية نزلت فيهم إذ كانوا يقولون بطريق التعجب أجعل الآلهة الها واحدا أو يا بني آدم : وبالفارسية [ وبدرستى كه خداى شما در ذات وحدانيت خود ] لَواحِدٌ لا شريك له فلا تتخذوا آلهة من الأصنام والدنيا والهوى والشيطان . والجملة جواب للقسم والفائدة فيه مع أن المؤمن مقر من غير حلف والكافر غير مقرّ ولو بالحلف تعظيم المقسم به واظهار شرفه وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف في كلامهم وقد انزل القرآن على لغتهم وعلى أسلوبهم في محاوراتهم وقيل تقدير الكلام فيها وفي مثلها ورب الصافات ورب التين والزيتون وفي المفردات الوحدة الانفراد والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة ثم يطلق على كل موجود حتى أنه ما من عدد الا ويصح وصفه به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة فالواحد لفظ مشترك يستعمل في خمسة أوجه . الأول ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا الإنسان والفرس واحد في الجنس وزيد وعمرو واحد في النوع . والثاني ما كان واحدا بالاتصال اما من حيث الخلقة كقولك شخص واحد واما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة . والثالث ما كان واحدا لعدم نظيره اما في الخلقة كقولك الشمس واحدة واما في دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره وكقولك هو نسيج وحده . والرابع ما كان واحد الامتناع التجزى فيه اما لصغره كالهباء واما لصلابته كالماس . والخامس للمبتدأ اما لمبدأ العدد كقولك واحد اثنين واما لمبدأ الخط كقولك النقطة الواحدة والوحدة في كلها عارضة فإذا وصف اللّه عز وجل بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزى ولا التكثر ولصعوبة هذه الوحدة قال اللّه تعالى ( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) انتهى قال الغزالي رحمه اللّه الواحد هو الذي لا يتجزى