الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
442
تفسير روح البيان
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ الملكوت والرحموت والرهبوت والجبروت مصادر زيدت الواو والتاء فيها للمبالغة في الملك والرحمة والرهبة والجبر قال في المفردات الملكوت مختص بملك اللّه تعالى والملك ضبط الشيء والتصرف فيه بالأمر والنهى اى فإذا تقرر ما يوجب تنزهه تعالى وتنزيهه أكمل إيجاب من الشؤون المذكورة كالانشاء والاحياء وان إرادته لا تتخلف عن مراده ونحو ذلك فنزهوا اللّه الذي بيده اى تحت قدرته وفي تصرف قبضته ملك كل شئ وضبطه وتصرفه عما وصفوه تعالى به من العجز وتعجبوا مما قالوه في شأنه تعالى من النقصان : وبالفارسية [ پس وصف كنيد به پاكى وبي عيبى آنكسى را كه بدست اقتدار اوست پادشاهى همه چيز ] وَإِلَيْهِ لا إلى غيره إذ لا مالك سواه على الإطلاق تُرْجَعُونَ تردون بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم وهو وعد للمقرين ووعيد للمنكرين : يعنى [ وعدهء دوستانست ووعيد دشمنان اينانرا شديد العقابست وآنان را ] طوبى لهم وحسن مآب فالخطاب للمؤمنين والكافرين وفي التأويلات النجمية أثبت لكل شئ ملكوتا وملكوت الشيء ما هو الشيء به قائم ولو لم يكن للشئ ملكوت يقوم به لما كان شئ والملكوتات قائمة بيد قدرته ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) بالاختيار أهل القبول وبالاضطرار أهل الرد عصمنا اللّه من الرد بفضله وسعة كرمه اه وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما كنت لا اعلم ما روى في فضل يس وقراءتها كيف خصت به فإذا انه لهذه الآية وفي الحديث ( اقرأوا سورة يس على موتاكم ) قال الامام وذلك لان الإنسان حينئذ ضعيف القوة وكذا الأعضاء لكن القلب يكون مقبلا على اللّه تعالى بكليته فإذا قرئ عليه هذه السورة الكريمة تزداد قوة قلبه ويشتد تصديقه بالأصول فيزداد اشراق قلبه بنور الايمان وتتقوى بصيرته بلوامع العرفان انتهى يقول الفقير أغناه اللّه القدير وأيضا ان المشرف على النزع يناسبه خاتمة السورة إذ الملكوت الذي هو الروح القائم هو به وسر الفائض عليه من ربه يرجع إلى أصله حينئذ وينسلخ عن عالم الملك وقتئذ واليه الإشارة بالقول المذكور لابن عباس رضى اللّه عنهما وفي الحديث ( ان لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس ) خدايت لشكرى داده ز قرآن * پس آنكه قلب آن لشكر ز يس قيل انما جعل يس قلب القرآن اى أصله ولبه لان المقصود الأهم من إنزال الكتب بيان انهم يحشرون وانهم جميعا لديه محضرون وان المطيعين يجازون بأحسن ما كانوا يعملون ويمتاز عنهم المجرمون وهذا كله مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه وأتمه ونقل عن الغزالي انه انما كانت قلب القرآن لان الايمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهذا المعنى مقرر فيها بأبلغ وجه فشابهت القلب الذي يصح به البدن وقال أبو عبد اللّه القلب أمير على الجسد وكذلك يس أمير على سائر السور موجود فيه كل شئ . ويجوز ان يقال في وجه شبهه بالقلب انه لما كان القلب غائبا عن الاحساس وكان محلا للمعاني الجليلة وموطنا للادراكات الخفية والجلية وسببا لصلاح البدن وفساده شبه الحشر به فإنه من عالم الغيب وفيه يكون انكشاف