الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
441
تفسير روح البيان
المفعولات ولا شك ان تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواقع قد يقع على جماعة متعددين وعلى هذا القسم تنزل صفات اللّه وارتفع الاشكال ولهذا قال بعضهم في حكيم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع وقال في الكشاف المبالغة في التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده أو لأنه بليغ في قبول التوبة ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه إِنَّما أَمْرُهُ اى شأنه تعالى إِذا أَرادَ شَيْئاً وجود شئ من الأشياء خلقه أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ اى ان يعلق به قدرته فَيَكُونُ قرئ بالنصب على أن يكون معطوف على يقول والجمهور على رفعه بناء على أنه في تقدير فهو يكون بعطف الجملة الاسمية على الاسمية المتقدمة وهي قوله انما امره ان يقول له كن فالمعنى فهو يحدث من غير توقف على شئ آخر أصلا . وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى فيما اراده بأمر الآمر المطاع للمأمور المطيع في سرعة حصول المأمور به من غير توقف على شئ ما وهو قول أبى منصور الماتريدي لأنه لا وجه لحمل الكلام على الحقيقة إذ ليس هناك قول ولا آمر ولا مأمور لان الأمر ان كان حال وجود المكون فلا وجه للامر وان كان حال عدمه فكذلك إذ لا معنى لان يؤمر المعدوم بان يوجد نفسه قال النقشبندي والتعقيب في فيكون انما نشأ من العبارة والا فلا تأخير ولا تعقيب في سرعة نفوذ قضائه سبحانه [ وكويند اين كن كلمهء علامتيست كه چون ملائكة بشنوند دانند كه خير حادث خواهد شد ] حرفيست كاف ونون ز تو أمير صنع أو * از قاف تا بقاف بدين حرف كشته دال وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الإرادة الأزلية كما تعلقت بايجاد المكونات تعلقت القدرة الأزلية على وفق الحكمة الأزلية بالمقدورات إلى الأبد على وفق الإرادة بإشارة امر كن فيكون إلى الأبد ما شاء في الأزل انتهى فان قلت إرادته قديمة فلو كان القول قديما صار المكون قديما قلت تعلق الإرادة حادث في وقت معين وهو وقت وجود المكون في الخارج والعين فلا يلزم ذلك وعن بعض الكبار في قوله عليه السلام ( ان اللّه فرد يحب الفرد ) ان مقام الفردية يقتضى التثليث فهو ذات وصفة وفعل وامر الإيجاد يبتنى على ذلك واليه الإشارة بقوله ( إِنَّما أَمْرُهُ ) إلخ فهو ذات وإرادة وقول والقول مقلوب اللقاء بعد الاعلال فليس عند الحقيقة هناك قول وانما لقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه الدقيقة وعليها يدور سر قوله تعالى ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) * إذ لا نفخ هناك أصلا وانما هو تصوير قال الحسين النوري قدس سره ابدأ الأكوان كلها بقوله كن إهانة وتصغيرا ليعرف الخلق اهانتها ولا يركنوا إليها ويرجعوا إلى مبدئها ومنشئها فشغل الخلق زينة الكون فتركهم معه واختار من خواصه من أعتقهم من رق الكون وأحياهم به فلم يجعل للعلل عليهم سبيلا ولا للآثار فيهم طريقا محو معنى وفارع از صورم * نيست از جلوهء صور خبرم تا شدم از سواي حق فانى * يافتم من وجود حقانى شد ز من غائب عالم أكوان * ديدهام كشت پر ز نور جهان