الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

440

تفسير روح البيان

وَالْأَرْضَ الهمزة للانكار وانكار النفي إيجاب والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام فهمزة الإنكار وان دخلت على حرف العطف ظاهرا لكنها في التحقيق داخلة على كلمة النفي قصدا إلى اثبات القدرة له وتقريرها . والمعنى أليس القادر المقتدر الذي أنشأ الأناسي أول مرة وأليس الذي جعل لهم من الشجر الأخضر نارا وأليس الذي خلق السماوات اى الاجرام العلوية وما فيها والأرض اى الاجرام السفلية وما عليها مع كبر جرمهما وعظم شأنهما : وبالفارسية [ آيا نيست آنكس كه بيافريد آسمانها وزمينها با بزركى اجرام ايشان ] بِقادِرٍ في محل النصب لأنه خبر ليس عَلى أَنْ يَخْلُقَ في الآخرة مِثْلَهُمْ اى مثل الأناسي في الصغر والحقارة بالنسبة إليهما ويعيدهم احياء كما كانوا فان بديهة العقل قاضية بان من قدر على خلقهما فهو على خلق الأناسي أقدر كما قال تعالى ( لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد فان المعاد مثل الأول في الاشتمال على الأجزاء الأصلية والصفات المشخصة وان غايره في بعض العوارض لان أهل الجنة جرد مرد وان الجهنمي ضر سه مثل أحد وغير ذلك وقال شرف الدين الطيبي لفظ مثل هاهنا كناية عن المخاطبين نحو قولك مثلك يجود اى على أن يخلقهم وفي التأويلات النجمية قال إن الإعادة في معنى الابتداء فإذا أقررتم بالابتداء فأي إشكال بقي في جواز الإعادة في الانتهاء ثم قال الذي قدر على خلق النار في الأغصان من المرخ والعفار قادر على خلق الحياة في الرمة البالية ثم زاد في البيان بان قال القدرة على مثل الشيء كالقدرة عليه لاستوائهما بكل وجه وانه يحيى النفوس بعد موتها في العرصة كما يحيى الإنسان من النطفة والطير من البيضة ويحيى القلوب بالعرفان لأهل الايمان كما يحيى نفوس أهل الكفر بالهوى والطغيان دل عاشق چو باغ وفيض حق ابر بهار آسا * حيات تازه بخشد حق دمادم باغ دلها را بَلى جواب من جهته تعالى وتصريح بما أفاده الاستفهام الإنكاري من تقرير ما بعد النفي وإيذان بتعين الجواب نطقوا به أو تلعثموا فيه مخافة الإلزام قال ابن الشيخ هي مختصة بايجاب النفي المتقدم ونقضه فهي هاهنا لنقض النفي الذي بعد الاستفهام اى بلى انه قادر كقوله تعالى ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) اى بلى أنت ربنا وفي المفردات بلى جواب استفهام مقترن بنفي نحو ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) . ونعم يقال في الاستفهام المجرد نحو ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ ) ولا يقال هاهنا بلى فإذا قيل ما عندي شئ فقلت بلى فهو رد لكلامه فإذا قلت نعم فاقرار منك انتهى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ عطف على ما يفيده الإيجاب اى بلى هو قادر على ذلك والمبالغ في العلم والخلق كيفا وكما وقال بعضهم كثير المخلوقات والمعلومات يخلق خلقا بعد خلق ويعلم جميع الخلق - ذكر البرهان الرشيدي - ان صفات اللّه تعالى التي على صيغة المبالغة كلها مجاز لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لان المبالغة ان يثبت للشئ أكثر مما له وصفاته تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها . وأيضا فالمبالغة تكون في صفات تفيد الزيادة والنقصان وصفات اللّه منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقى الدين السبكي وقال الزركشي في البرهان التحقيق ان صيغة المبالغة قسمان . أحدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل . والثاني بحسب زيادة