الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

435

تفسير روح البيان

بطريق الكناية على أبلغ وجه وآكده فان النهى عن أسباب الشيء ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهاني وابطال للسببية . وقد يوجه النهى إلى المسبب ويراد النهى عن السبب كما في قوله لا ارينك هاهنا يريد به نهى مخاطبه عن الحضور لديه والمراد بقولهم ما ينبئ عنه ما ذكر من اتخاذهم الأصنام آلهة فان ذلك مما لا يخلو عن التفوه بقولهم هؤلاء آلهتنا وانهم شركاء اللّه تعالى في المعبودية وغير ذلك مما يورث الحزن كذا في الإرشاد قال ابن الشيخ الفاء جزائية اى إذا سمعت قولهم في اللّه ان له شريكا وولدا وفيك انك كاذب شاعر وتألمت من اذائهم وجفائهم فتسل بإحاطة علمي بجميع أحوالهم وباني أجازيهم على تكذيبهم إياك واشراكهم بي إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ قال في الإرشاد تعليل صريح للنهي بطريق الاستئناف بعد تعليله بطريق الاشعار فان العلم بما ذكر مستلزم للمجازاة قطعا اى نعلم بعلمنا الحضوري عموم ما يضمرون في صدورهم من العقائد الفاسدة ومن العداوة والبغض وجميع ما يظهرون بألسنتهم من كلمات الكفر والشرك باللّه والإنكار للرسالة فنجازيهم على جميع جناياتهم الخافية والبادية بآشكار ونهان هر چه كفتى وكردى * جزا دهد بتو داناى آشكار ونهان وتقديم السر على العلن اما للمبالغة في بيان شمول علمه تعالى لجميع المعلومات كأن علمه تعالى بما يسرون اقدم منه بما يعلنون مع استوائهما في الحقيقة فان علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كل شئ في نفسه علم بالنسبة اليه تعالى وفي هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأشياء البارزة والكامنة واما لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن إذ ما من شئ يعلن الا وهو أو مباديه مضمر في القلب قبل ذلك فتعلق علمه بحالته الأولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية حقيقة وفي الآية إشارة إلى أن كلام الأعداء الصادر من العداوة والحسد جدير ان يحزن قلوب الأنبياء مع كمال قوتهم وانهم ومتابعيهم مأمورون بعدم الالتفات وتطييب القلوب في مقاساة الشدائد في اللّه بان لها ثمرات كريمة عند اللّه وللحساد مطالب بها عند اللّه كما قال ( إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ ) من الحسد والضغائن ( وَما يُعْلِنُونَ ) من العداوة والطعن وأنواع الجفاء وإذا علم العبد ان ألمه آت من الحق هان عليه ما يقاسيه لا سيما إذا كان في اللّه كما في التأويلات النجمية قال بعض الكبار ليخفف ألم البلاء علمك بان اللّه هو المبتلى هر چه از جانان مىآيد صفا باشد مرا هذا قال في برهان القرآن قوله ( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ) وفي يونس ( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) تشابها في الوقف على قولهم في السورتين لان الوقف عليه لازم وان فيهما مكسورة في الابتداء لا في الحكاية ومحكى القول فيهما محذوف ولا يجوز الوصل لان النبي صلى اللّه عليه وسلم منزه عن أن يخاطب بذلك انتهى قال في بحر العلوم قوله ( إِنَّا ) إلخ تعليل للنهي على الاستئناف ولذلك لو قرئ انا بفتح الهمزة على حذف لام التعليل جاز وعليه تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لبيك ان الحمد والنعمة لك ) كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي وكلاهما تعليل انتهى وفي الكواشي وزعم بعضهم ان من فتح ( إِنَّا ) بطلت صلاته وكفر وليس كذلك لأنه لا يخلو اما ان يفتحها تعليلا فمعناه كالمكسورة أو يفتحها بدلا من قولهم وليس بكفر