الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
436
تفسير روح البيان
أيضا لجواز ان يخاطب هو صلى اللّه عليه وسلم والمراد غيره نحو ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) بل إن اعتقد ان محمدا عليه السلام يحزن لعلمه تعالى سرهم وعلانيتهم فقد كفر أو يفتحها معمولة قولهم عند من يعمل القول بكل حال وليس بكفر أيضا انتهى كلامه باجمال أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان انكارهم البعث بعد ما شاهدوا في أنفسهم أوضح دلائله واعدل شواهده كما أن ما سبق مسوق لبيان بطلان اشراكهم باللّه بعد ما عاينوا فيما بأيديهم ما يوجب التوحيد والإسلام . والهمزة للانكار والتعجيب والواو للعطف على مقدر والرؤية قلبية والنطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل - روى - ان جماعة من كفار قريش منهم أبيّ بن خلف ووهب بن حذافة بن جمح وأبو جهل والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة اجتمعوا يوما فقال أبيّ بن خلف ألا ترون إلى ما يقول محمد ان اللّه يبعث الأموات ثم قال واللات والعزى لأذهبن اليه ولا خصمنه وأخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويقول يا محمد ان اللّه يحيى هذا بعد ما رمّ قال عليه السلام ( نعم ويبعثك ويدخلك جهنم ) فنزلت ردا عليه في إنكاره البعث لكنها عامة تصلح ردا لكل من ينكره من الإنسان لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وفي الإرشاد وإيراد الإنسان موضع المضمر لان مدار الإنكار متعلق بأحواله من حيث هو انسان كما في قوله تعالى ( أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ) والمعنى ألم يتفكر الإنسان المنكر للبعث أيا من كان ولم يعلم علما يقينيا انا خلقناه من نطفة : وبالفارسية [ آيا نديد وندانست أبيّ وغير أو آنرا كه ما بيافريديم أو را از آبى مهين در قرارى مكين چهل روز أو را در طور نطفه نكه داشتيم تا مضغه كشت مصطفى عليه السلام كفت ( ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث اللّه عز وجل اليه ملكا بأربع كلمات فيقول اكتب اجله ورزقه وانه شقى أو سعيد ) آنكه تقطيع هيكل أو صورت شخص أو در ظهور آورديم وأو را كسوت بشريت پوشانيديم واز ان قرار مكين باين فضاى رحيب آورديم واز بستان پر از خون أو را شير صافي داديم وبعقل وفهم وسمع وبصر ودل وجان أو را بياراستيم وبقبض وبسط ومشى وحركات أو را قوت داديم وچون از ان نطفه باين رتب رسانيديم وسخن كوى ودلير كشت ] فَإِذا هُوَ [ پس آنگاه أو ] خَصِيمٌ شديد الخصومة والجدال بالباطل مُبِينٌ اى مبين في خصومته أو مظهر للحجة وهو عطف على الجملة المنفية داخل في حيز الإنكار والتعجيب كأنه قيل أو لم ير انا خلقناه من اخس الأشياء وامهنها ففاجأ خصومتنا في امر يشهد بصحته وتحققه مبدأ فطرته شهادة بينة فهذا حال الإنسان الجاهل الغافل ونعم ما قيل اعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني اعلمه القوافي كل حين * فلما قال قافية هجانى وما قيل لقد ربيت جروا طول عمرى * فلما صار كلبا عض رجلي